شرح
السورتين جميعاً » إذ ليست في الأخيرتين سورة .
وبالجملة : فإثبات الاستحباب من الأخبار مشكل جدّاً ، فان بنينا على التسامح في أدلَّة السنن وقلنا بشموله لفتوى الفقيه ثبت الاستحباب بقاعدة التسامح لفتوى المشهور بذلك كما عرفت ، وإلَّا كما هو الصحيح فالجزم به مشكل .
والذي يهوّن الخطب : أنّ دليل الإخفات في الأخيرتين أيضاً قاصر الشمول للبسملة ، فانّ دليل وجوب الإخفات فيهما هو إطلاق قوله ( عليه السلام ) في صحيحة زرارة المتقدمة ( 1 )( 1 ) في ص 372 .« رجل جهر فيما لا ينبغي الإجهار فيه » المتضمنة للبطلان لو كان متعمداً ، والمتيقن ممّا لا ينبغي الإجهار فيه في الأخيرتين إنّما هو نفس القراءة بالسيرة القطعية وغيرها كما سيجيء إن شاء الله تعالى . وأمّا بسملتها فلم يعلم كونها مما لا ينبغي ، كيف وقد ذهب المشهور إلى استحباب الجهر فيها كما عرفت ، ومعلوم أنّ الصحيحة لا تتكفل لحال الصغرى ولا تعيّن المصداق بل لا بدّ من إحراز ذلك من الخارج ولم يحرز ، فدليل الإخفات قاصر الشمول كدليل استحباب الجهر على ما عرفت ، فهو مخيّر بين الأمرين .
الجهة الثالثة : هل يعمّ الحكم للاخفات لعارض كالمأموم المسبوق بركعة في صلاة جهرية حيث يجب عليه إخفات القراءة لعارض الجماعة ، فهل يستحب له أيضاً الجهر بالبسملة أو لا ؟
الظاهر العدم ، بل لا يشرع للأمر باخفات القراءة حينئذ بقوله ( عليه السلام ) « يقرأ في نفسه » ( 2 )( 2 ) الوسائل 8 : 388 / أبواب صلاة الجماعة ب 47 ح 4 ، ( نقل بالمضمون ) .ومقتضى الإطلاق وجوبه حتى في البسملة ، فإنّها جزء من السورة ، وما دلّ على استحباب الجهر بالبسملة مورده الصلاة الإخفاتية بالذات كالظهرين ، فالتعدِّي منها إلى الإخفات العرضي يحتاج إلى دليل مفقود في المقام فإطلاق دليل الخفت هو المحكَّم فلم يثبت مشروعية الجهر حينئذ فضلًا عن