شرح
صريحة في الجواز ، فكذلك هما صريحتان في الوجوب كما عرفت .
وأمّا ما ذكره ( قدس سره ) من أنّها أقوى سنداً فلم يتضح وجهه أيضاً ، وقد اعتذر عنه في الحدائق بأنّه لم يلاحظ إلَّا طريق الشيخ وهو كما ذكره ، ولم يقف على طريق الصدوق الذي هو في أعلى مراتب الصحة ( 1 )( 1 ) الحدائق 8 : 131 ..
وفيه : أنّ طريق الشيخ إلى حريز أيضاً صحيح كطريق الصدوق ، فالإنصاف أنّهما متكافئتان سنداً ودلالة ، فالأقوائية ممنوعة مطلقاً ، فهذا الجمع ساقط .
فلا بدّ من ملاحظة الترجيح بعد استقرار المعارضة وامتناع الجمع الدلالي وحيث إنّ صحيحة علي بن جعفر موافقة للعامة ، لأنّهم لا يرون وجوب الجهر أبداً ( 2 )( 2 ) المجموع 3 : 389 ، مغني المحتاج 1 : 162 .، فلا مناص من حملها على التقية كما صنعه الشيخ ( 3 )( 3 ) التهذيب 2 : 162 .فتطرح ويكون الترجيح مع تينك الصحيحتين المخالفتين للعامّة ، فيتعيّن العمل بهما كما عليه المشهور .
وأمّا ما ذكره في المدارك من ترجيح صحيحة علي بن جعفر لموافقتها مع الأصل والكتاب فلم يظهر وجهه . أمّا الأصل فهو وإن كان يقتضي الجواز لكنه لا أثر له بعد قيام الدليل على الوجوب ، وهما الصحيحتان بل الصحاح الثلاث باعتبار رواية إحداهما بطريقين كما عرفت . على أنّ موافقة الأصل ليست من المرجحات ، فإنّ الأصل مرجع لا مرجّح كما ذكر في محله .
وأمّا الكتاب فليس فيه ما يرتبط بالمقام عدا قوله تعالى : * ( ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها وابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا ) * ( 4 )( 4 ) الإسراء 17 : 110 .وإذ من الضروري عدم خلوّ القراءة