شرح
وهاتان هما العمدة في مدرك المشهور مؤيداً ببعض الأخبار ممّا تقدم وغيره .
وبإزائهما صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى قال : « سألته عن الرجل يصلي من الفريضة ما يجهر فيه بالقراءة هل عليه أن لا يجهر ؟ قال : إن شاء جهر وإن شاء لم يفعل » ( 1 )( 1 ) الوسائل 6 : 85 / أبواب القراءة في الصلاة ب 25 ح 6 ..
وقد استدل بها صاحب المدارك ( 2 )( 2 ) المدارك 3 : 357 .على عدم الوجوب ، وبها رفع اليد عن الصحيحتين المتقدمتين وحملهما على الاستحباب ، وقال أنّها أظهر سنداً ودلالة فلا وجه لحملها على التقية ، بل مقتضى الجمع العرفي بينها وبين تينك الصحيحتين الحمل على الاستحباب كما اختاره المرتضى ( قدس سره ) .
وأجاب عنها المتأخرون : بإعراض الأصحاب عنها ، فليست بحجة في نفسها حتى تصلح للمعارضة . وهذا الجواب كما ترى لا يتم على مسلكنا من عدم قادحية الاعراض .
فيبقى الكلام في وجه الجمع بعد البناء على حجيتها في نفسها ، وهل ذلك بالحمل على الاستحباب كما صنعه صاحب المدارك ؟
الظاهر لا ، لتضمن الصحيحتين المتقدمتين الأمر بالإعادة منطوقاً ، ومفهوماً على وجه وقد ذكرنا غير مرّة أنّه ليس حكماً تكليفياً وإنّما هو إرشاد إلى الفساد وعدم سقوط الأمر الأوّل ، فوجوب الإعادة بحكم العقل ، وواضح أنّه لا معنى لاستحباب الفساد . فالصحيحتان غير قابلتين للحمل على الاستحباب بل هما كالصريح في الوجوب .
ومن ذلك تعرف أنّ ما ذكره في المدارك من أنّ صحيحة علي بن جعفر أقوى دلالة غير واضح . بل هما متكافئتان في ميزان الدلالة فكما أنّ هذه