شرح
وبطريق أولى في الصورة الثالثة كما لا يخفى ، من دون فرق بين المقام وغيره من سائر الضمائم ممّا تكون الضميمة من هذا القبيل ، أي كانت مستقلَّة في التحريك كقصد القربة ، أو كانت تابعة والتقرّب أصيلًا .
لكنّا خرجنا عنها في خصوص المقام أعني الرياء بمقتضى النصوص المتظافرة الدالَّة بإطلاقها على البطلان حتى في هاتين الصورتين فضلًا عن غيرهما ، وهي كثيرة جدّاً قد عقد لها في الوسائل باباً مستقلا وأكثرها مرويّة عن المحاسن نذكر بعضها :
فمنها : صحيحة زرارة وحمران عن أبي جعفر ( عليه السلام ) « قال : لو أنّ عبداً عمل عملًا يطلب به وجه الله والدار الآخرة وأدخل فيه رضى أحد من الناس كان مشركاً » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 67 / أبواب مقدمة العبادات ب 11 ح 11 ، المحاسن 1 : 212 / 384 ..
وصحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : يقول الله عزّ وجلّ : أنا خير شريك فمن عمل لي ولغيري فهو لمن عمله غيري » ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 72 / أبواب مقدمة العبادات ب 12 ح 7 ، المحاسن 1 : 392 / 875 .. ونحوهما غيرهما . فانّ المراد بالشرك الشرك في العبادة دون الربوبية كما هو واضح ، ومن أظهر آثاره الحرمة ، فإذا كان حراماً بطل ، إذ الحرام لا يكون مصداقاً للواجب .
ومن الواضح أنّ إدخال رضا أحد من الناس صادق حتى فيما إذا كان الرياء تابعاً ، فضلًا عما إذا كان مستقلا في التحريك في عرض الباعث الإلهي ، وكذا قوله : « فمن عمل لي ولغيري » في الرواية الأخيرة ، فالروايتان وغيرهما تشمل جميع الصور المتقدمة ، فيحكم بالبطلان من أجلها .