شرح
بتقريب أنّ المستفاد منها سؤالًا وجواباً المفروغية عن جواز القراءة ، وإنّما السؤال عن أنّه متى يسجد وما ذا حكمه فارغاً عن عدم قادحية السجدة ؟ وقد أقرّ الإمام ( عليه السلام ) على هذا المعهود في ذهن السائل غير أنّه ( عليه السلام ) نهاه عن العود المحمول على الكراهة بقرينة الصدر ، وحينئذ فقوله « وذلك زيادة في الفريضة » أي شبيهة بها ، لا أنّه منها ، وإلَّا لحكم ( عليه السلام ) بالبطلان .
وفيه : أنّ قوله ( عليه السلام ) : « وذلك زيادة في الفريضة » كالصريح في البطلان ( 1 )( 1 ) هذه العبارة بمجردها مع الغض عمّا دلّ على مبطلية الزيادة لا ظهور لها في البطلان فضلًا عن الصراحة ، ولم يثبت كون المبطلية المزبورة في تلكم الأعصار من الواضحات الجلية ، كيف وكتاب علي بن جعفر المندرج في البحار وقرب الإسناد مليء بالسؤال عن أُمور واضحة في هذه الأعصار بحيث لا يكاد يقع السؤال عنها إلَّا من العوام فكيف يجعل ذلك دليلًا على صراحة الصحيحة في البطلان .
إلَّا أن يقال : إنّ خفاء المبطلية على الراوي لو سلَّم لم يكن قادحاً في الاستدلال ، لظهور الصحيحة في تحقق صغرى الزيادة بمقتضى الأخذ بما هو المنسبق منها من إرادة الزيادة الحقيقية دون التنزيلية ، وبعد الضم إلى الكبرى المستفادة من سائر الأدلة من مبطلية الزيادة العمدية وإن خفيت على الراوي نفسه يتم المطلوب .، فإنّ مبطلية الزيادة العمدية ممّا لا يخفى على أحد فضلًا عن مثل علي ابن جعفر ، فلا وجه لحملة على الشبيه بالزيادة ، ويشهد له قوله ( عليه السلام ) : « ثم يقوم فيقرأ بفاتحة الكتاب » فإنّه لا موجب لقراءتها بعد ما قرأها أوّلًا ، فهو كناية عن البطلان واستئناف الصلاة ، ولا يقدح عدم التعرض لتكبيرة الإحرام إذ قد وقع نظير ذلك في أخبار ركعة الاحتياط كما أشرنا إليه سابقاً ( 2 )( 2 ) في ص 307 .، وعليه فالنهي في الذيل محمول على الإرشاد بالمعنى الذي قدّمناه ، ولا موجب لحملة على الكراهة .