شرح
عن إيقاع المكلَّف نفسه في الورطة من دون حزازة في السورة نفسها أصلًا ، وهي أنّه بعد القراءة إمّا أن يسجد أو لا ، فعلى الأوّل يلزمه إبطال الصلاة ، لمكان الزيادة العمدية ، وهو نقض لغرضه من إتمام الصلاة والمضي فيها فإنّ المؤمن المتشاغل بالصلاة همّه تفريغ الذمة بالامتثال لا الإبطال ، وعلى الثاني يلزمه ترك السجود الذي هو واجب فوري ، فليس النهي إرشاداً لا إلى المانعية ولا الشرطية ، بل إرشاد إلى ما ذكرناه . وعليه فلو عصى ولم يسجد واسترسل في صلاته صحت وإن كان آثماً .
ثم لو بنينا على الوجه الثاني ، أعني الإرشاد إلى الشرطية وتقيد السورة الواجبة بعدم كونها من العزائم ، فغايته بطلان السورة دون الصلاة ، فلو تداركها وأتى بسورة أُخرى من دون أن يسجد للتلاوة صحت صلاته ، بخلاف ما لو قلنا بالإرشاد إلى المانعية ، فإنّها تبطل حينئذ كما هو ظاهر .
ثم إنّه ربما يستدل على جواز قراءة العزيمة في الصلاة فيسجد لها وتصح صلاته بروايتين ، فتحمل النهي في سائر الأخبار على الكراهة جمعاً .
إحداهما : صحيحة علي بن جعفر عن أخيه قال : « سألته عن الرجل يقرأ في الفريضة سورة النجم أيركع بها أو يسجد ثم يقوم فيقرأ بغيرها ؟ قال : يسجد ثم يقوم فيقرأ بفاتحة الكتاب ويركع ، وذلك زيادة في الفريضة ولا يعود يقرأ في الفريضة بسجدة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 6 : 106 / أبواب القراءة في الصلاة ب 40 ح 4 .، وقد رويت بطريقين في أحدهما ضعف لمكان عبد الله بن الحسن ، والآخر وهو الذي يرويه صاحب الوسائل بطريق الشيخ عن كتاب علي بن جعفر ( 2 )( 2 ) مسائل علي بن جعفر : 185 / 366 .معتبر ، لصحة الطريق .