شرح
وفيه أوّلًا : أنّه مبني على حرمة قطع الصلاة ، وهي محل تأمل أو منع .
وثانياً : أنّ معرضية السورة لما ذكر لا تستدعي أكثر من حرمتها عقلًا من باب المقدّمات المفوّتة فراراً عن الوقوع في أحد المحذورين المزبورين ، لا حرمتها شرعاً كي تقتضي الفساد ، لعدم كون مقدمة الحرام حراماً . والحاصل : أنّ السورة في حد ذاتها لم يتعلق بها نهي شرعاً ولا تكون مبغوضة ، بل هي صالحة لأن يتقرب بها لعدم قصورها في حد نفسها عن ذلك ، وإنّما العقل يستقل بتركها حذراً عن الوقوع في الحرام ، فلو عصى بسوء اختياره ولم يسجد للتلاوة لم يكن مانع عن صحتها ، لما عرفت من عدم قصورها عن وقوعها مصداقاً للواجب .
وثالثاً : مع التسليم ، فغايته بطلان السورة دون الصلاة ، فله العدول عنها إلى سورة أُخرى وإن كان آثماً وصحت صلاته .
والعمدة في المقام إنّما هو
الوجه الثالث ، وهي الروايات الناهية عن قراءة سورة العزيمة في الفريضة ، ولا إشكال فيها من حيث السند ، لصحّة أسانيد بعضها وإن كانت جملة أُخرى منها ضعيفة ، إنّما الإشكال في الدلالة ، ووجه الاشكال : أنّ النهي في هذه الأخبار لا يحتمل أن يراد به النهي التكليفي المولوي ، إذ لا يحتمل أن تكون قراءة العزيمة في الصلاة من المحرّمات الإلهية ، والسرّ أنّ الأوامر والنواهي في باب المركبات من العبادات والمعاملات قد انقلب ظهورها الأوّلي من التكليف النفسي المولوي الوجوبي أو التحريمي إلى الإرشاد إلى الجزئية أو الشرطية أو المانعية .
على أنّه لو سلم ذلك فلا موجب للبطلان ، إذ المبطل خاص بكلام الآدمي والقراءة المزبورة لا تخرج بحرمتها عن كونها قرآناً ولا تعدّ من كلام الآدمي كي تكون مبطلة ، بل غايته أنّه قرآن محرّم ، وقد تقدم التعرض لذلك قريباً .