شرح
المعلوم عدم تعرض هذا الدليل لمصداق الركعة والأجزاء المعتبرة فيها ، وهل التمسك به إلَّا من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية .
وبالجملة : كما لا إطلاق لدليل السورة ، لا إطلاق لدليل الوقت أيضاً فتوجّه التكليف إليه بالصلاة في الوقت مشكوك من أصله ، لاحتمال سقوطها عنه والانتقال إلى القضاء ، كما في فاقد الطهورين ، وحينئذ قد يبدو في النظر ما احتمله المحقق الهمداني من لزوم الجمع بين الأداء والقضاء ، عملًا بالعلم الإجمالي بوجوب أحدهما ( 1 )( 1 ) انظر مصباح الفقيه ( الصلاة ) : 288 السطر 33 .، لكن الأقوى تعيّن الأداء ، فيأتي بركعة خالية عن السورة في الوقت ويتم الصلاة خارجه ، ولا حاجة إلى القضاء وذلك نتيجة الجمع بين أُمور ثلاثة :
أحدها : ما دلّ على عدم سقوط الصلاة بحال ، من الإجماع والضرورة وخصوص صحيحة زرارة الواردة في المستحاضة من قوله ( عليه السلام ) « فإنّها لا تدع الصلاة بحال » ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 373 / أبواب الاستحاضة ب 1 ح 5 ( نقل بالمضمون ) .كما مرّ التعرض لها غير مرّة .
ثانيها : ما هو المعلوم من عدم كون السورة ولو قلنا بوجوبها من مقوّمات الصلاة وأركانها ، وعدم دخلها في حقيقتها وماهيتها ، فيصدق اسمها على الفاقد لها بالضرورة ، بل يظهر من حديث التثليث أنّ قوامها بالطهور والركوع والسجود ، فصدق الصلاة كصدق الركعة لا يتوقف على الاشتمال على السورة قطعاً ، فيشملها دليل عدم سقوط الصلاة بحال .
ونتيجة هذين الأمرين أنّ من تمكن من الصلاة في الوقت وإن كانت فاقدة السورة وجبت ، وبعد ضمهما إلى الأمر الثالث وهو حديث من أدرك ، الموجب لاتساع الوقت ، ينتج ما ذكرناه من وجوب الصلاة فعلًا ، والتكليف نحوها