شرح
تلك بصراحة هذه وتحمل على الاستحباب ، إلَّا أنّه ربما يناقش في ذلك في خصوص المقام من وجهين :
أحدهما : سقوط الطائفة الثانية عن الحجية باعراض المشهور عنها ، فلا تصلح للمعارضة مع الطائفة الأُولى الظاهرة في الوجوب .
وفيه أوّلًا : ما ذكرناه في الأُصول من منع الكبرى ، وأنّ الإعراض لا يسقط الصحيح عن الحجية ، كما أنّ العمل لا ينجبر به الضعف ( 1 )( 1 ) مصباح الأُصول 2 : 240 ، 241 ..
وثانياً : على تقدير التسليم فالصغرى ممنوعة ، فانّ الإعراض إنّما يورث الوهن لكشفه عن خلل في السند فلا يوثق بصدوره ، ولذا قيل كلما ازداد صحة ازداد بالإعراض وهناً وبعداً . ولا ينبغي الريب في حصول الوثوق بصدور جملة من هذه الأخبار ، كيف وهي من الكثرة بمكان تتجاوز حدّ الاستفاضة ، ورواة أكثرها من أعاظم الأصحاب كزرارة ومحمد بن مسلم وأضرابهما . وقد ضبطها أرباب الحديث في مجاميعهم ، بل قد أفتى جم غفير من أساطين الأعلام بمضمونها من القدماء والمتأخرين ، كالشيخ في النهاية ( 2 )( 2 ) النهاية : 75 .، والعلَّامة في المنتهي ( 3 )( 3 ) انظر المنتهي 1 : 272 [ ولكن عبارة المنتهي صريحة في الوجوب وإن نسب الاستحباب إليه جماعة من الأعلام ] .والمحقق في المعتبر ( 4 )( 4 ) المعتبر 2 : 173 .، والديلمي في المراسم ( 5 )( 5 ) المراسم : 69 .، وكذا ابن أبي عقيل والإسكافي ( 6 )( 6 ) حكاه عنه في المختلف 2 : 161 ، [ ولم نعثر على قول ابن أبي عقيل والموجود في المختلف وغيره أنّه قائل بالوجوب ] .وقواه في