شرح
وهو كما ترى وجه اعتباري لا يصلح مدركاً لحكم شرعي ، وقد عرفت النقاش في قاعدة الميسور من الوجوه الثلاثة ، فالأقوى عدم الوجوب .
وقد يقال : بوجوبه رعاية للجلوس الواجب بين السجدتين ، فانّ سقوطهما بالتعذّر الموجب للانتقال إلى الإيماء لا يستدعي سقوط الجلوس الواجب بينهما بعد فرض القدرة عليه .
وفيه أوّلًا : أنّ إطلاقات أدلَّة الإيماء دافعة لهذا الاحتمال ، إذ مقتضاها أنّ وظيفة العاجز عن السجود إنّما هو الإيماء ليس إلَّا ، سواء تمكن من الجلوس بين السجدتين أم لا ، فعدم التقييد بذلك مع كونه ( عليه السلام ) في مقام بيان الوظيفة الفعلية يدفع احتمال وجوبه .
وثانياً : أنّ الجلوس بين السجدتين ليس واجباً مستقلا ، وإنّما هو بيان لحد رفع الرأس عن السجدة ردّاً لما زعمه أبو حنيفة ( 1 )( 1 ) المغني لابن قدامة 1 : 598 ، المجموع 3 : 440 .من كفاية مجرد الرفع كيف ما اتفق ولو بمقدار يسير يمكن إدخال شيء فيما بين الجبهة والمسجد ولو بمقدار إصبع أو أقل ، بل قد ذهب إلى عدم وجوب الرفع أصلًا ، كما لو حفر وهو في حال السجدة حفيرة فوضع جبهته فيها ، وأنّ هذا المقدار كاف في صدق التعدّد فأشير في هذه الأخبار إلى عدم الكفاية وبطلان هذه المقالة ، وأنّ الحدّ الشرعي لرفع الرأس الموجب لتعدّد السجدة إنّما هو البلوغ حدّ الجلوس ، وعليه فالجلوس إنّما يجب في فرض وجوب السجود ، وأمّا مع سقوطه لتعذّره والانتقال إلى بدله وهو الإيماء ، فلا موضوع لوجوب الجلوس ، بل هو ساقط قطعاً ، فلا وجه لمراعاته .