شرح
وهو في مقام التعليم وبيان كل ما يعتبر فيها حتى أنّه ( عليه السلام ) أشار إلى بعض المستحبات كما عرفت . مع أنّ هذه أحرى بالذكر على تقدير الوجوب . وبالجملة فلا ينبغي الارتياب في فساد هذا القول .
وأمّا مقالة الإسكافي ، من اختصاص الوجوب بتكبيرة الإحرام ، فيمكن أن يستدل له بعدّة روايات :
منها : صحيحة الحلبي : « إذا افتتحت الصلاة فارفع كفيك ثم ابسطهما بسطاً ثم كبّر ثلاث تكبيرات . . . » إلخ ( 1 )( 1 ) الوسائل 6 : 24 / أبواب تكبيرة الإحرام ب 8 ح 1 .فانّ ظاهر الأمر بالرفع الوجوب ، ولا يقدح الاشتمال على بسط الكفين والدعاء ونحوهما من الأُمور المستحبة ، لقيام القرينة الخارجية على الاستحباب فيها دونه كما لا يخفى .
ومنها : صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله عزّ وجلّ : * ( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ ) * قال : « هو رفع يديك حذاء وجهك » ( 2 )( 2 ) الوسائل 6 : 27 / أبواب تكبيرة الإحرام ب 9 ح 4 .وحيث إنّ المخاطب في قوله ( عليه السلام ) « هو رفع يديك » هو عبد الله بن سنان ، فيعلم أنّ توجه الخطاب في قوله تعالى : * ( وانْحَرْ ) * إلى رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) لكونه فرداً من المصلين ، لا بما أنّه نبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) وإلَّا لما طبّقه الإمام ( عليه السلام ) عند تفسير الآية على الراوي .
فيظهر من ذلك أنّ الخطاب في الآية المباركة عام لجميع المصلين ، فلا يتوقف الاستدلال بهذه الصحيحة على إثبات قاعدة الاشتراك بيننا وبينه ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) التي قد يتأمّل فيها ، لاختصاصه ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) بأحكام لا تعدوه ولعلّ المقام منها . نعم ، ربما يحتاج إلى القاعدة في غير هذه الصحيحة ممّا ورد في تفسير الآية كرواية الأصبغ بن نباتة ونحوها ( 3 )( 3 ) الوسائل 6 : 29 / أبواب تكبيرة الإحرام ب 9 ح 13 ..