شرح
التكبير في الصلاة أو عند افتتاحها ، كصحيحة معاوية بن عمار قال : « رأيت أبا عبد الله ( عليه السلام ) حين افتتح الصلاة يرفع يديه أسفل من وجهه قليلًا » ونحوها صحيحة صفوان وابن سنان وغيرهما ( 1 )( 1 ) الوسائل 6 : 26 / أبواب تكبيرة الإحرام ب 9 .فانّ فعله ( عليه السلام ) لا يدل على الوجوب بل غايته الاستحباب ، حتى أنّ هذه الأخبار خالية عن كلمة « كان » المشعر بالدوام والاستمرار كي يستأنس منه الوجوب .
على أنّه لو سلم فغايته وجوب الرفع عند تكبيرة الإحرام ، لا كل تكبيرة لعدم إطلاق بالنسبة إليها .
نعم ، يمكن أن يستدل على الوجوب بأحد أمرين :
الأوّل : ما رواه الكليني ( قدس سره ) بسنده عن إسماعيل بن جابر وغيره عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « في رسالة طويلة كتبها إلى أصحابه إلى أن قال دعوا رفع أيديكم في الصلاة إلَّا مرّة واحدة حين يفتتح الصلاة ، فإنّ الناس قد شهروكم بذلك ، والله المستعان ولا حول ولا قوة إلَّا بالله » ( 2 )( 2 ) الوسائل 6 : 28 / أبواب تكبيرة الإحرام ب 9 ح 9 ، الكافي 8 : 7 / 1 .فإنّها ظاهرة في أنّ ترك الرفع في بقية التكبيرات لأجل التقية وخوف الشهرة ، وإلَّا فلولا المانع كان الوجوب ثابتاً كما ثبت في تكبيرة الإحرام حيث لا تقية هناك لموافقته لهم .
وفيه أوّلًا : أنّها ضعيفة السند بطرقها الثلاثة .
وثانياً : أنّها قاصرة الدلالة ، إذ غايتها التزام الشيعة بأمر أوجب اشتهارهم بين الناس وامتيازهم عن مخالفيهم فردعهم الإمام عن ذلك تقية ، ولعل ما التزموا به كان من الأُمور المستحبة كالقنوت في الصلاة وغيره من المستحبات التي يلتزم بها وهي كثيرة جدّاً .