شرح
فقد يقال بأنها مخصصة لما دلّ على البطلان بكلام الآدمي ، كما أنّها معارضة لصحيح الحلبي .
وفيه : أنّها ضعيفة السند بإسحاق بن آدم فإنه مهمل ، وكذا بأبي العباس فإنه مجهول ، فلا تنهض لا للتخصيص ولا للمعارضة .
ثالثها : رواية نعمان الرازي قال : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) وسأله أبو عبيدة الحذاء عن حديث رجل نسي أن يؤذّن ويقيم حتى كبّر ودخل في الصلاة ، قال : إن كان دخل المسجد ومن نيته أن يؤذّن ويقيم فليمض في صلاته ولا ينصرف » ( 1 )( 1 ) الوسائل 5 : 436 / أبواب الأذان والإقامة ب 29 ح 8 ..
فقد يقال إنّها توجب تقييد صحيح الحلبي واختصاص الانصراف بما إذا لم يكن من نيّته الأذان والإقامة . أمّا لو نواهما حينما دخل المسجد فلا انصراف ، بل يمضي ويكتفي بالنية عن العمل ، وكأنه لقولهم ( عليهم السلام ) « إنّما الأعمال بالنيات » ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 48 / أبواب مقدمة العبادات ب 5 ح 10 ..
ويندفع مضافاً إلى ضعف السند إذ لم يوثق الرازي بقصور الدلالة ، فإنّ دخول المسجد بعد وضوح عدم خصوصية فيه كناية عن كونه بانياً على الأذان والإقامة قبل بضع دقائق من الدخول في الصلاة ، ومن البيّن أنّ غالب المصلين كذلك . فالحمل على الناسي غير الناوي حمل للمطلق على الفرد النادر كما لا يخفى .
رابعها : النصوص المفصّلة بين ما إذا كان التذكر قبل الشروع في القراءة فينصرف ، وما كان بعده فيمضي .
منها : رواية محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : في الرجل ينسى الأذان والإقامة حتى يدخل في الصلاة ، قال : إن كان ذكر قبل أن يقرأ فليصلّ على النبي ( صلى الله عليه وآله ) وليقم وإن كان قد قرأ فليتم صلاته » ( 3 )( 3 ) الوسائل 5 : 434 / أبواب الأذان والإقامة ب 29 ح 4 ..