شرح
« قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا أبا هارون الإقامة من الصلاة فإذا أقمت فلا تتكلم ، ولا تؤم بيدك » ( 1 )( 1 ) الوسائل 5 : 396 / أبواب الأذان والإقامة ب 10 ح 12 ..
وصحيحة محمد بن مسلم قال : « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لا تتكلم إذا أقمت الصلاة ، فإنك إذا تكلمت أعدت الإقامة » ( 2 )( 2 ) الوسائل 5 : 394 / أبواب الأذان والإقامة ب 10 ح 3 .وهذه ظاهرة في الحرمة الوضعية ، كما أنّ الثلاثة الأُول ظاهرة في الحرمة التكليفية . وأمّا رواية المكفوف فهي صالحة لكل منها كما لا يخفى .
ومنها : ما تضمنت الجواز كخبر محمد الحلبي قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يتكلم في أذانه أو في إقامته ، فقال لا بأس » ( 3 )( 3 ) الوسائل 5 : 395 / أبواب الأذان والإقامة ب 10 ح 8 ، 10 ، 9 ..
وخبر الحسن بن شهاب قال : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : لا بأس أن يتكلم الرجل وهو يقيم الصلاة وبعد ما يقيم إن شاء » ( 4 )( 4 ) الوسائل 5 : 395 / أبواب الأذان والإقامة ب 10 ح 8 ، 10 ، 9 .لكن الأُولى ضعيفة بمحمد بن سنان ، والثانية بابن شهاب فإنه لم يوثق . والعمدة صحيحة حماد بن عثمان قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يتكلم بعد ما يقيم الصلاة ، قال : نعم » ( 5 )( 5 ) الوسائل 5 : 395 / أبواب الأذان والإقامة ب 10 ح 8 ، 10 ، 9 ..
والجمع العرفي يستدعي حمل النصوص المانعة على الكراهة بقرينة المجوّزة لصراحتها في الجواز ، وظهور الأولى في المنع ، فيرفع اليد عن الظاهر بالنص كما هو الضابط المطرد في أمثال المقام ، غاية الأمر أنّ الكراهة بعد قول قد قامت الصلاة أشد ، لما ورد في بعضها من تخصيص التحريم بذلك ، هذا .
وربما يجمع بينها بوجوه أُخر :
منها : حمل المانعة على صلاة الجماعة ، والمجوّزة على المنفرد .
وفيه : أنّ بعض النصوص المانعة وارد في خصوص المنفرد كما عرفت فلا يتجه الجمع في مثل ذلك .