شرح
المصرّحة بالتفصيل وإناطة السقوط بعدم التفرق .
وهل العبرة بتفرّق الصفوف بأجمعها بحيث لا تبقى هيئة للجماعة عرفاً ، فلو ذهب نصفهم مثلًا ، لم يصدق التفرق ، لبقاء الهيئة العرفية وقيامها بالنصف الباقي ، أو أنّه يكفي التفرق في الجملة ولو بذهاب بعضهم ؟
ربما يشهد للثاني إطلاق موثقة أبي بصير ( 1 )( 1 ) المتقدّمة في ص 289 .لظهورها في أنّ العبرة بتفرّق الصف الحاصل ولو بخروج البعض ، لكن الأظهر حسبما هو المنسبق إلى الذهن في أمثال المقام من الإناطة بالصدق العرفي هو الأوّل ، كما قد تشهد به موثقة أبي على حيث دلت على عدم حصول التفرق بخروج البعض واشتغال البعض الآخر بالتعقيب ، وبها ترفع اليد عن الإطلاق المزبور .
وكيف ما كان ، فعلى تقدير الترديد في المراد من التفرق فاللازم الاقتصار على المقدار المتيقن من السقوط ، والرجوع فيما عداه إلى إطلاقات الأذان والإقامة على ما هو الشأن في كل مخصص منفصل مجمل دائر بين الأقل والأكثر ، هذا .
ويظهر مما ورد في كتاب زيد النرسي خلاف ما ذكرناه ، فقد روى عن عبيد ابن زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : إذا أدركت الجماعة وقد انصرف القوم ووجدت الإمام مكانه وأهل المسجد قبل أن ينصرفوا ، أجزأ أذانهم وإقامتهم ، فاستفتح الصلاة لنفسك ، وإذا وافيتهم وقد انصرفوا عن صلاتهم وهم جلوس أجزأ إقامة بغير أذان ، وإن وجدتهم وقد تفرّقوا وخرج بعضهم عن المسجد فأذّن وأقم لنفسك » ( 2 )( 2 ) المستدرك 4 : 46 / أبواب الأذان والإقامة ب 22 ح 1 ..
حيث تضمنت تقسيم مُدرك الجماعة بعد الانصراف إلى حالات ثلاث : فتارة يدركها والإمام جالس والقوم لم يتفرقوا ، وأُخرى حال جلوس القوم ، وثالثة بعد تفرّقهم وخروج بعضهم عن المسجد .