شرح
كما لا يخفى ، وبعد الغض عن أنّ مواردها هي التقية كما عرفت التي يكتفى فيها بالمعذورية حين العمل وإن ارتفع العذر بعدئذ ، فلا يتعدى إلى غيرها من بقية الأعذار ، فبعد الغض عن كل ذلك .
يتوجه عليه
أوّلًا : أنّ الإطلاق في هذه الأخبار معارض بالإطلاق في موثقة عمار ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يصلي على الثلج ، قال : لا ، فإن لم يقدر على الأرض بسط ثوبه وصلى عليه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 5 : 164 / أبواب مكان المصلي ب 28 ح 2 .، فانّ تعليق الانتقال إلى الثوب على عدم القدرة على الأرض بقول مطلق من غير تقييد بالعجز الفعلي ، يقتضي كون المعلَّق عليه هو عدم القدرة على سبيل الإطلاق الشامل للأفراد العرضية والطولية ، إذ مع التمكن من الفرد الطولي لا يصدق أنّه غير قادر على الأرض كما لا يخفى .
وموردها وإن كان هو الثلج لكنه لا خصوصية له قطعاً ، بل الموضوع كلّ من لم يكن قادراً على السجود على الأرض إما لأجل الثلج أو لجهة أُخرى .
ويؤيّد الموثق : خبر علي بن جعفر قال : « سألته عن الرجل يؤذيه حرّ الأرض وهو في الصلاة ولا يقدر على السجود ، هل يصلح له أن يضع ثوبه إذا كان قطناً أو كتّاناً ؟ قال : إذا كان مضطراً فليفعل » ( 2 )( 2 ) الوسائل 5 : 352 / أبواب ما يسجد عليه ب 4 ح 9 .وإن كان ضعيف السند لمكان عبد الله بن الحسن ، فإن إطلاق الاضطرار يعم الفرد الطولي كالعرضي .
وثانياً : أنّ الإطلاق المدعي لو تمّ لعمّ وشمل الأفراد العرضية كالطولية بمناط واحد ، فما هو الموجب لاختصاصه بالثانية .
فتحصل : أنّ التفصيل المزبور لا وجه له ، بل الصواب التفصيل بين الضيق والسعة على النهج الذي عرفت .