شرح
أقول : قد عرفت أنّ الترتيب المزبور لا دليل عليه ، وعليه ففي الضيق حتى عن درك ركعة واحدة مشتملة على السجود على ما يصح السجود عليه إن تمكَّن من السجود على الثوب مطلقاً ، وإلا فيسجد على كل ما يمكن السجود عليه من دون ترتيب .
وأما في السعة ، فالصحيح هو ما أفاده من وجوب القطع ، من غير فرق بين قدرته فعلًا على ما يصح السجود عليه لوجوده عنده في مكان آخر وبين عدم قدرته عليه إلا بانتظار زمان آخر قبل خروج الوقت . وبعبارة أخرى : لا فرق في ذلك بين الأفراد العرضية والطولية ، والوجه في ذلك : أنّ الواجب عليه هو الصلاة المشتملة على السجود على ما يصح السجود عليه في مجموع الوقت ، والمفروض قدرته على هذه الطبيعة ، فلا وجه لسقوط أمرها . فكلّ ما صدقت عليه هذه الطبيعة يحكم بصحته وإلا فلا ، وحيث لا يمكنه تطبيقها على هذا الفرد فلا يسعه الاجتزاء به ، لعدم تحقق الامتثال المنتزع من مطابقة المأتي به مع المأمور به ، وعليه فالصلاة بنفسها باطلة ومحكومة بالفساد ، فإنه في باب العبادات عبارة عن عدم انطباق المأمور به على المأتي به ، كما أنّ الصحة عبارة عن تطابقهما ، وهذا هو المراد من وجوب القطع في المقام كما لا يخفى .
وربما يفصّل بين الأفراد العرضية والطولية ، فيحكم بالفساد في الأوّل لما ذكر ، وأما في الثاني فيبتني على جواز البدار لذوي الأعذار وعدمه ، والمختار هو الثاني ، إلا أن تكون لدليل البدلية خصوصية تقتضي الجواز ، ونصوص المقام من هذا القبيل ، لإطلاقها من حيث التمكن مما يسجد عليه فيما بعد وعدمه ، بل إنّ بعضها كالصريح في الأوّل ، فإنّ حرارة الرمضاء المانعة عن السجود على الحصى إنما تكون في أوائل وقت الظهر فجوّز ( عليه السلام ) البدار إلى السجود على الثوب مع زوال العذر بعدئذ والتمكن من الفرد الطولي .
ويرد عليه : بعد تسليم الإطلاق في هذه الأخبار ، فإنّها مسوقة لبيان أصل مشروعية البدل ولا نظر فيها إلى التمكن بعدئذ وعدمه حتى ينعقد الإطلاق