تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
شرح
إنّما الكلام في أنّ الحكم هل يختص بمورد الحرج ، أو يعمّه وما إذا لم يترتب سوى تلطخ الثياب والبدن من دون حرج في ذلك ، كما إذا كان متّزراً وهو على الساحل والهواء حارّ بحيث لو سجد يمكنه التنظيف بعدئذ من غير مشقة ؟ مقتضى الجمود على النص هو الأوّل ، فإنّ الظاهر من قول السائل : « وهو في موضع لا يقدر . . » إلخ بعد امتناع الحمل على عدم القدرة عقلًا لندرته جدّاً كما لا يخفى ، هو عدم القدرة عرفاً المساوق للحرج ، فيحتاج التعدي والتعميم لما لا يستلزمه إلى دليل أو قرينة تقتضيه . وقد يقال : إنّ القرينة عليه هو قوله : « ولا يجد موضعاً جافاً » ، حيث إنّ فرض عدم وجدان موضع جاف بمقدار ما تسعه الجبهة المستلزم لكون السجود حينئذ حرجياً فرض نادر ، فلا بدّ وأن يكون الموضوع لبدلية الإيماء مجرد تلطخ الثياب وتلوّثها بالطين من دون فرق بين أن يكون السجود والجلوس له وللتشهد حرجياً وأن لا يكون . وفيه أوّلًا : أنّ السؤال عن الفرد النادر على تقدير تسليمه لا قبح فيه ، وإنّما القبيح حمل المطلق على الفرد النادر ، والمقام من قبيل الأوّل ، والفرق بين الأمرين لا يكاد يخفى . وثانياً : أنّ مفروض السؤال إصابة المطر المستوجب لاستيعاب وجه الأرض ، وبطبيعة الحال لا يوجد معه مكان جاف بمقدار ما يسعه بدن المصلي حين صلاته في قيامه وقعوده وركوعه وسجوده ، فلا يكون ذلك من الفرد النادر . نعم لو أريد عدم وجدان موضع جاف لخصوص المسجد وموضع الجبهة تمت الندرة حينئذ ، لكنّ المراد ما ذكرناه كما لا يخفى . وعليه ، فلا مقتضي لرفع اليد عن ظهور قوله : « لا يقدر . . » إلخ في إرادة عدم القدرة العرفية المساوقة للحرج . فالإنصاف : أنّه لا دليل على جواز الانتقال إلى الإيماء بمجرد التلطخ