شرح
وصحيحة الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « ذكر أنّ رجلًا أتى أبا جعفر ( عليه السلام ) وسأله عن السجود على البوريا والخصفة والنبات ، قال : نعم » ( 1 )( 1 ) الوسائل 5 : 346 / أبواب ما يسجد عليه ب 1 ح 10 .وهذه الرواية صحيحة السند ، إذ ليس في الطريق من يتأمل فيه عدا الحسين بن أبي العلاء الذي هو الحسين بن خالد . مع أنّ توثيقه يستفاد من كلام النجاشي حيث صرّح بأنّ الرجل كان أوجه من أخويه علي وعبد الحميد ( 2 )( 2 ) رجال النجاشي : 52 / 117 .، وظاهره إرادة التفضيل في الحديث كما لا يخفى . وقد صرّح ( 3 )( 3 ) رجال النجاشي : 246 / 647 .أيضاً بوثاقة عبد الحميد ( 4 )( 4 ) ولكنه ( دام ظله ) استظهر في المعجم 6 : 200 / 3276 أنّ الذي وثقه النجاشي رجل آخر غير عبد الحميد أخي الحسين بن أبي العلاء .، فيظهر أنّ الرجل كان أوثق من أخيه . على أنّه مذكور في أسانيد كامل الزيارات ( 5 )( 5 ) لا عبرة به ، نعم قد وقع في اسناد تفسير القمي ، لاحظ المعجم 6 : 198 / 3276 .. فلا ينبغي التأمل في صحة الرواية ، هذا .
وبإزاء هاتين الصحيحتين الأخبار الكثيرة وقد تقدمت ( 6 )( 6 ) في ص 129 وما بعدها .التي قيّد النبات فيها بالأرض ، وأنّه لا يجوز السجود إلا على الأرض أو ما أنبتت الأرض ، فيدور الأمر بين رفع اليد عن الإطلاق في تلك الصحيحتين وتقييده بنبات الأرض ، وبين حمل القيد في هذه الأخبار على الغالب ، وأنّ المراد مطلق النبات وإن نبت على وجه الماء ، فتقع المعارضة بين أصالة الإطلاق وأصالة ظهور القيد في القيدية ، وحيث لا ترجيح لأحدهما على الآخر فيسقطان .
وبعبارة أخرى : حيث إنّ النسبة بين الطائفتين عموم من وجه ، لدلالة الأُولى على جواز السجود على مطلق النبات وإن لم يكن من الأرض ، ودلالة الثانية على عدم الجواز في غير الأرض ونباتها وإن نبتت على وجه الماء ، فيتعارضان في مادة الاجتماع ، وهي النبات على وجه الماء ، فيجوز