وحق السبق ( * ) كمن سبق إلى مكان من المسجد أو غيره فغصبه منه غاصب على الأقوى ، ونحو ذلك ، وإنما تبطل الصلاة إذا كان عالماً عامداً ( 1 ) .
شرح
بينه وبين غير المشاع في ذلك .
هذا ، مع أن ثبوت الحق المبني على القول الأول لا يستدعي المنع من التصرف بمثل الصلاة ونحوها غير المزاحمة لحق الغريم ، بل هو كحق الرهانة الذي عرفت عدم التنافي بينه وبين مثل تلك التصرفات غير المصادمة لحق ذي الحق ، بل قد عرفت عدم مزاحمته للبيع فضلًا عن مثل الصلاة .
وبالجملة ، على القول الأول ، ألحق وإن كان ثابتاً لكنه لا يمنع عن مثل الصلاة لعدم المزاحمة . وعلى القول الثاني وإن كان المنع ثابتاً لكنه لا لأجل تعلَّق الحق ، بل من جهة كونه تصرفاً في ملك الغير . وقد عرفت أن هذا القول هو الأقوى لمساعدة النصوص عليه ، ومعناه تأخر الميراث عن الدين حدوثاً وبقاءً ، فلا ينتقل جميع المال إلى الوارث إلا مع فقد الدين من أو ل الأمر ، أو في مرحلة البقاء إما بإبراء الغريم أو أداء الدين من غير التركة .
ومن جميع ما ذكرنا يظهر الحال في حقّ الميّت إذا أوصى بثلثه ، فإنه يجري فيه القولان المتقدمان مع ما يتفرع عليهما على النحو الذي بيناه حرفاً بحرف . وظاهر عبارة الماتن اختياره هنا القول الثاني ، أعني بقاء المال الموصى به على ملك الميت ، وعدم انتقاله إلى الوارث ، وحصول الشركة بينهما كما يفصح عنه تعبيره ( قدس سره ) بقوله : ولم يفرز بعد ، فإن الإفراز لا يكون إلا في فرض الشركة والإشاعة كما لا يخفى .
( 1 ) لا ريب أن من سبق إلى مكان مباح يشترك فيه الكل كالصحراء أو المسجد أو الحرم الشريف ، فهو أحق بذلك المكان ما دام جالساً فيه ، بمعنى أنه لا يجوز مزاحمته ودفعه عنه ، ولو فعل أثم ، وهل يثبت له زائداً على ذلك حق
هامش
( * ) فيه إشكال .