تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
شرح
به غير واحد من الأصحاب من أنّ « الراهن والمرتهن ممنوعان من التصرف » ( 1 )( 1 ) المستدرك 13 : 426 / أبواب كتاب الرهن ، ب 17 ح 6 .فإنه إذا لم يجز للراهن لم يجز لغيره أيضاً ولو بإذنه . أقول : أما عدم جواز تصرف المرتهن بدون إذن الراهن فواضح ، ضرورة عدم جواز التصرف في ملك الغير من دون إذنه ، ومجرد الاستيثاق لاستيفاء الدين لدى بلوغ أجله لا يسوغ التصرف ما لم ينص عليه ، وهذا ظاهر . وأما عدم جواز تصرف الراهن من دون إذن المرتهن ، فهو وإن كان مشهوراً بين الأصحاب إلا أنه لا يمكن المساعدة على إطلاقه ، بل لا بد من التفصيل بين التصرفات المنافية لحق الرهانة ، وغير المنافية ، فلا تجوز الأولى ، سواء أكانت اعتبارية كالوقف ، حيث إن الوقفية تضاد كونها وثيقة ، بداهة امتناع استيفاء الدين من العين الموقوفة بعد تعذر بيعها ، أم خارجية كالإتلاف التكويني بأكل ونحوه . وأما الثانية ، فلا بأس بها ، سواء أكانت اعتبارية أيضاً كالبيع ، أم خارجية كاللبس ونحوه . فان بيع العين المرهونة وإن منعه المشهور ، وعلله بعضهم باعتبار طلقية الملك المفقودة في مورد الرهن ، إلا أنا ذكرنا في بحث المكاسب ( 2 )( 2 ) مصباح الفقاهة 5 : 238 .أن الأقوى جوازه ، نظراً إلى أن البيع لا يزيل حق المرتهن ولا يزاحمه ، بل ينتقل به متعلق حقه من ملك الراهن إلى ملك المشتري ، وهذا لا ضير فيه سيّما بعد ملاحظة جواز جعل ملك الغير رهناً بإذنه ابتداءً كما في استرهان العين المستعارة بإجازة المعير ، فإذا ساغ حدوثاً ساغ بقاءً أيضاً بطريق أولى ( 3 )( 3 ) هذه الأولوية ادعاها المحقق الإيرواني أيضاً في تعليقته على المكاسب : ص 190 ، ولكن السيد الأستاذ ( دام ظله ) لم يذكرها في بحث المكاسب وكأنه لم يرتض بها . ولعل الوجه فيه : أن القائل بعدم جواز البيع يرى أن العين المرهونة متعلقة لحق المرتهن بما أنها مضافة إلى المالك المعيّن لا بما هي هي ، فالنقل من ملك المالك حين الرهن تصرف مناف لحق الغير ومضاد له ، لأنه إزالة لتلك الإضافة ، وعلى هذا الأساس يتجه التفكيك بين الابتداء والبقاء ، فإن الأول لا محذور فيه ، وأما الثاني فهو مستلزم للمحذور المزبور فلا يجوز إلا بإذن المرتهن ، إلا أن يقال : ان العين المرهونة متعلقة لحق المرتهن بما أن خسارتها تكون على الراهن أما لكونها ملكاً له ، أو لكون خسارتها الناشئة من استيفاء الدين منها تكون مضمونة عليه لمالكها معيراً كان أو مشترياً . وعليه فلا فرق بين الابتداء والبقاء كما أُفيد في المتن وإن لم تثبت به الأولوية .