شرح
للعبادة التي لا يفرق فيها بين الليل والنهار ، بخلاف السوق المعدّ للاتّجار الذي ينتهي أمده غالباً بانتهاء النهار ، لعدم تعارف السوق في الليل في الأزمنة السابقة بل في العصر الحاضر أيضاً بالنسبة إلى القرى والبلدان الصغيرة لا يمكن الاستدلال بشيء منهما ، لضعف سند الأُولى ، فإن محمد بن إسماعيل وإن كان الظاهر أنه ابن بزيع وهو موثق لكنها مرسلة .
وأما الثانية : فيمكن الخدش في سندها من جهة أنّ طلحة بن زيد عامي لم يوثق ، نعم له كتاب معتبر لكن لم يعلم أن الرواية عن كتابه أم عنه مشافهة ، إذ الراوي عنه هو الكليني ( 1 )( 1 ) الكافي 2 : 485 / 7 .ولم يلتزم بنقل الرواية عمّن له أصل أو كتاب عن نفس الكتاب ، كما التزم الشيخ بمثل ذلك في التهذيب فمن الجائز روايته عن نفس الرجل لاعن كتابه ، وقد عرفت عدم ثبوت وثاقته ، هذا .
ولكن الظاهر وثاقة الرجل ، من جهة وقوعه في أسانيد كتاب كامل الزيارات ، وقد عرفت غير مرّة التوثيق العام من ابن قولويه لكل من يقع في أسانيد كتابه ( 2 )( 2 ) ولكنه ( دام ظله ) خصه أخيراً بمشايخ ابن قولويه بلا واسطة فلا يعم الرجل . على أنه عامي المذهب ومثله غير مشمول للتوثيق على كل تقدير ، نعم هو من رجال تفسير القمي راجع المعجم 10 : 178 / 6021 .. وحيث إنه سليم عن المعارض وجب الأخذ به . فالإنصاف أنّ الخدش من حيث السند في غير محله ، إلا أن الشأن في دلالتها ، فإنها غير ظاهرة في إثبات الحق بالمعنى المبحوث عنه ، بل المتيقن منها عدم جواز مزاحمة السابق ما دام شاغلًا للمحل ، وقد عرفت أنّ هذا مسلَّم لا إشكال فيه ، بل هو ثابت حتى ببناء العقلاء من دون حاجة إلى تعبد شرعي .
بل ربما يقال : إن الحق بهذا المعنى أمر فطري يدركه كل أحد حتى الحيوانات ، فانا لو قذفنا قطعة لحم نحو هرتين تسابقتا إليها وربما يتحارشان في الاستيلاء عليها ، لكن بعد الغلبة وتحقق الاستيلاء من إحداهما تركتها الأُخرى