شرح
وفيه : أنّ النقاب لا يستر تمام الوجه بل بعضه أعني من الذقن إلى ما فوق الأنف فالعينان والحاجبان والجبهة مكشوفة ، ولا يحتمل الفرق في وجوب الستر وعدمه بين بعض الوجه وتمامه فيظهر من ذلك أنّ الأمر بالتنقب ليس لمكان الوجوب الشرعي ، بل هو حكم تأدبي أخلاقي دفعاً للحزازة العرفية حيث إنّ ظهور المرأة وحضورها مكشوفة الوجه في مجلس الرجال لا يخلو عن الاستهجان ، لمنافاته مع العفاف المرغوب فيه ، ولا سيما في المرأة الجليلة الشخيصة ، فانّ ذلك مهانة لها ويمسّ بكرامتها .
والمتحصّل من جميع ما ذكرناه لحدّ الآن : أنّ الوجوه التي استدلّ بها للمشهور لا يتم شيء منها ، فهي ساقطة بأسرها ، للمناقشات التي قدمناها وأكثرها مقتبسة من كلام شيخنا الأنصاري في كتاب النكاح ( 1 )( 1 ) كتاب النكاح : 46 فما بعد .على الاستدلال بكل من الأدلَّة الأربعة أو فقل الوجوه التسعة كما عرفت بما لا مزيد عليه .
ثم إنّ شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) ( 2 )( 2 ) في كتاب النكاح : 46 .بعد أن ناقش في أدلَّة المشهور بمثل ما مرّ تصدى ( قدس سره ) للاستدلال على الجواز بوجوه :
منها : الأخبار الواردة في تفسير الزينة الظاهرة بالوجه والكفّين ، وفيها الصحاح وقد تقدمت ( 3 )( 3 ) في ص 70 71 ..
ومنها : ما ورد من نظر جابر إلى وجه الزهراء ( سلام الله عليها ) وهو أصفر من شدة الجوع ، فدعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فصار أحمر ( 4 )( 4 ) الوسائل 20 : 215 / أبواب مقدمات النكاح وآدابه ب 120 ح 3 ..
وفيه : أنّ هذه الروايات بأجمعها ضعيفة السند كما لا يخفى ، بل لا يمكن الاستدلال بها حتى لو صحت أسانيدها ، إذ لا يمكننا التصديق بخروج الزهراء