شرح
كذلك ، بل إنها دلت على جواز الإبداء الذي هو بمعنى الإظهار والإراءة ، فانّ الظاهر أنّ مثل هذا التعبير يدل على جواز النظر كما لا يخفى ، وليس هو على حدّ التعبير بعدم وجوب الستر ، ولعل الفرق واضح .
الثامن : الأخبار الدالة على أنّ النظر سهم من سهام إبليس مسموم ، وأنّ زنا العينين النظر ( 1 )( 1 ) الوسائل 20 : 190 / أبواب مقدمات النكاح وآدابه ب 104 ح 1 ، 2 ، 5 .فإنّها بإطلاقها تعمّ الوجه والكفين .
وفيه : أنّ هذه الروايات وإن كان بعضها صحيح السند لكنّها قاصرة الدلالة على ما نحن فيه ، فانّ التعبير بالسهم لا يناسب إلا النظر مع خوف الافتتان الذي هو من الشيطان ، كما أنّ تنزيله منزلة الزنا يقتضي وجود جامع بينهما وهو اللذة والشهوة كي يصدق أنّ النظر زنا العين ، فكأن الشارع وسّع في مفهوم الزنا ، فالحقيقي منه ما كان بتوسط الآلة المخصوصة ، والتنزيلي ما كان بواسطة اللمس أو الفم أو العين على اختلاف مراتبها التي يجمعها الالتذاذ والارتياب ، وهو خارج عن محلّ الكلام ، هذا .
مع أنّه لم يتعرض لذكر متعلَّق النظر في هذه الأخبار . والأخذ بالإطلاق أينما سرى كما ترى ، للزومه تخصيص الأكثر المستهجن كما مرّ ( 2 )( 2 ) في ص 69 .وحمله على خصوص الأجنبية بتمام بدنها لا شاهد عليه ، ولعل المراد خصوص العورتين من الرجل أو المرأة . وبالجملة : فالمتعلَّق مجمل ولا قرينة على التعيين ، فلا يصح الاستدلال بها فتأمل .
التاسع : مكاتبة الصفار إلى أبي محمد ( عليه السلام ) في الشهادة على المرأة هل يجوز أن يشهد عليها من وراء الستر وهو يسمع كلامها إذا شهد عدلان بأنّها فلانة بنت فلان ، أو لا تجوز له الشهادة حتى تبرز من بيتها بعينها ، فوقّع ( عليه السلام ) : تتنقّب وتظهر للشهود ( 3 )( 3 ) الوسائل 27 : 401 / أبواب الشهادات ب 43 ح 2 [ وقد سقطت هذه الرواية عن الوسائل ط طهران ] .فانّ ظاهر الأمر بالتنقب هو الوجوب .