شرح
من الروايات ، وفيها المعتبرة كموثقة سماعة قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن لباس الحرير والديباج ، فقال : أمّا في الحرب فلا بأس به ، وإن كان فيه تماثيل » ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 372 / أبواب لباس المصلي ب 12 ح 3 .دلَّت بالمفهوم على ثبوت البأس في غير حال الحرب ، ولعلّ الجواز حالها لأجل إظهار شوكة الإسلام كي لا يزعم الكفّار أنّ الحرب معهم لكسب الثروة والتخلَّص من الفقر ، أو لما قيل من أنّ الحرير يوجب قوّة القلب أو لوجه آخر لا نعرفه .
وكيف ما كان ، فهي صريحة في عدم الجواز في غير هذه الحال ، كما أنّها صريحة في الجواز حال الحرب وإن كان فيه تماثيل .
نعم ، يعارضها في هذا الإطلاق ما رواه عبد الله بن جعفر في قرب الإسناد بسنده عن الصادق عن أبيه : « أنّ علياً ( عليه السلام ) كان لا يرى بلبس ( بلباس ) الحرير والديباج في الحرب إذا لم يكن فيه التماثيل بأساً » ( 2 )( 2 ) الوسائل 4 : 372 / أبواب لباس المصلَّي ب 12 ح 5 ، قرب الإسناد : 103 / 347 ..
لكن الرواية مضافاً إلى ضعف سندها بعبد الله بن جعفر ( 3 )( 3 ) [ بل وثّقه الشيخ ، راجع معجم رجال الحديث 11 : 148 / 6766 ] .يمكن حملها على الكراهة جمعاً ، للتصريح في الموثّق بالجواز حتى مع التماثيل .
الجهة الثانية : هل تعمّ الحرمة مطلق اللباس أو تختصّ بما تتم فيه الصلاة فما لا تتم كالقلنسوة لا يكون لبسه حراماً ؟ لم أرَ من تعرّض لهذه الجهة ، وإنّما تعرّضوا لذلك في المانعية والحرمة الوضعيّة كما تقدّم .
والظاهر ابتناء الحكم هنا على ما تقدّم في تلك المسألة ، فإن بنينا هناك على المانعية من جهة المناقشة في خبر الحلبي كان إطلاق الأخبار الناهية عن اللبس الشاملة لما تتم وما لا تتم محكَّماً فنحكم بالإطلاق في الحرمة النفسيّة والوضعيّة ، لعدم المقيّد لشيء منهما .