شرح
وفي التعليق على المشيئة إيماء إليها كما لا يخفى ، فبعد هذه الشواهد والأمارات سيما بعد تطرّق التقيّة في بعض الفقرات لا يبقى وثوق بصدورها لبيان الحكم الواقعي ، فلا مجال لدعوى إبائها عن التقيّة .
بل إنّ في العدول عن التصريح بالمنع عن الصلاة فيه إلى التعبير بنفي الحلَّية في قوله ( عليه السلام ) : « لا تحلّ الصلاة في الحرير المحض » المشعر بالحرمة النفسية فقط كما يرونها دون الوضعية كما نقول بها إيماء إلى ما ذكرناه من ابتنائها على التقية . وعليه فتحمل هذه الفقرة على إرادة حرمة نفس الحرير حال الصلاة لا بطلان الصلاة الواقعة فيه ( 1 )( 1 ) مصباح الفقيه ( الصلاة ) : 141 السطر 26 ..
وأنت خبير بما فيه ، بل لم نكن نترقّب صدوره عن مثله ( قدس سره ) . أمّا ما أفاده من دعوى الاتحاد فغير بعيدة ، ولا نضايقه فيها .
وأمّا ما أفاده من حمل قوله ( عليه السلام ) : « لا تحلّ الصلاة في الحرير المحض » على إرادة حرمة اللبس فمن غرائب الكلام ، بل لعلّ طرح الرواية أهون من هذا الحمل ، ضرورة ظهور قوله : « لا تحلّ » بل صراحته في نفي الحلَّية الوضعيّة المساوقة للبطلان ، سيما بعد إسناده إلى الصلاة نفسها ، فكيف يحمل على الحرمة النفسية ويسند إلى اللبس غير المختص بحال الصلاة .
فالإنصاف : أنّه لا يمكن ترجيح شيء من الروايتين على الأُخرى بالحمل على التقية ، لمخالفتهما معاً مع العامّة . ومن الظاهر عدم موافقة مضمون إحداهما مع الكتاب أو مخالفته كي يرجّح من هذه الجهة . وقد ذكرنا في بحث التعادل والتراجيح حصر الترجيح بهذين ( 2 )( 2 ) مصباح الأُصول 3 : 414 .فهما متكافئان بعد تسليم المعارضة .
وحينئذ فان بنينا على التخيير بعد فقد الترجيح كما هو المشهور جاز الأخذ بأحدهما مخيّراً والفتوى بمضمونه ، وإلا كما هو الأقوى ، لضعف أخبار