شرح
روايات محمد بن أحمد بن يحيى في كتاب نوادر الحكمة ما يرويه عن هذا الرجل ، فيكشف ذلك عن وثاقته لديهم ، وإلا لاستثنوه كما استثنوا روايته عن غيره من الضعاف .
وفيه : ما عرفت آنفاً ، فان عدم الاستثناء لا يدل على التوثيق ، بل غايته التصحيح ، ومن الجائز أن يكون مسلكهم فيه كمسلك العلامة مبنياً على أصالة العدالة .
وبالجملة : فهذه الوجوه التي ذكرها البهبهاني لتوثيق الرجل لا يرجع بشيء منها إلى محصّل .
وقد يذكر لتصحيح الرواية وجهان آخران :
الأوّل : أنّ الرجل موثّق ، لوصف الصدوق إياه في الباب الثاني والعشرين من كتاب إكمال الدين ( 1 )( 1 ) كمال الدين : 239 / ب 22 ح 239 .عند التعرض له وذكر نسبه إلى علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) بقوله : حدثنا الشريف الديّن الصدوق أبو علي محمد بن أحمد بن زيادة بن عبد الله ، وذكر نسبه إلى الإمام ( عليه السلام ) . وفي بعض النسخ : حدثنا شريف الدين الصدوق . . . إلخ ، بجعل شريف الدين لقباً له لا وصفاً . وعلى التقديرين فقد وصفه بالصدوق ، الذي لا ينطبق إلا على الثقة كما لا يخفى .
وغير خفي أنّ هذا الاستدلال من غرائب الكلام ، فانّ الوصف المزبور وإن وقع الكلام بين الأعلام في دلالته على التوثيق وعدمها مع أنه لا ينبغي الالتفات إليه فإنّه من أقوى أنحاء الدلالات عليه ، بل هو يتضمن التعديل فضلًا عن التوثيق بناءً على النسخة الأُولى كما لا يخفى لعدم انطباق هذه الصفات على غير العدل .
إلا أنّه أجنبي عن الرجل المزبور أعني محمد بن أحمد العلوي لعدم احتمال أن يكون هذا هو المراد من قول الصدوق : حدثنا الشريف الديّن الصدوق أبو علي محمد بن أحمد بن زيادة . . . إلخ ، لعدم إمكان رواية الصدوق عنه بعد