شرح
إثبات واحد منهما ، إمّا لتصادم الظهورين في صدر الموثّق وذيله كما ذكره الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 )( 1 ) رسالة الصلاة في المشكوك : 150 .أو لجهة أُخرى ، فشككنا في أنّ المجعول الشرعي هل هو اعتبار الشرطية أو المانعية . وبالنتيجة تردّد أمر فساد الصلاة الواقعة في غير المأكول بين كونه من جهة وجود المانع أو فقدان الشرط فماذا يقتضيه الأصل العملي حينئذ ؟ وهل الأصل الجاري في المقام هو البراءة كي توافق نتيجته المانعية ، أم الاشتغال كي تفيد فائدة الاشتراط .
ذهب المحقق النائيني ( قدس سره ) ( 2 )( 2 ) [ لم نعثر عليه في مظان وجوده ] .إلى الأول ، بدعوى أنّ اعتبار الشرطية يتضمن كلفة زائدة ، وهي لزوم إحراز الشرط عند الامتثال وعدم جواز الرجوع إلى البراءة ، بخلاف المانعية العارية عن هذه الكلفة ، فحيث إنّ أحد الجعلين يتضمن ضيقاً لا يقتضيه الآخر وهو مشكوك فيدفع بأصالة البراءة . فبحسب النتيجة يعامل مع المشكوك معاملة المانعية كما لو كانت محرزة .
لكن المناقشة فيما أفاده ( قدس سره ) واضحة جدّاً ، ضرورة أنّ نفس المانعية والشرطية المجعولين لو لوحظ كل واحد منهما بحياله فهو بنفسه يتضمّن الكلفة والضيق لا محالة ، إذ اعتبار كلّ منهما قيد مأخوذ في المأمور به وجوداً أو عدماً ، والتقييد خلاف الإطلاق المتضمن للتوسعة والتسهيل ، فلا يختص التضيق في مقام الجعل والتشريع بأحدهما دون الآخر ، بل هما من هذه الجهة على حدّ سواء ، وعليه فلو لوحظ الشك في كلّ واحد منهما مستقلا مع قطع النظر عن الآخر فهو مورد للأصل .
وأمّا بعد العلم الإجمالي بصدور واحد منهما كما هو المفروض في المقام فالأصل في كلّ منهما معارض بالآخر ، إذ هما اعتباران متقابلان وضدان متباينان ، وليس في البين قدر متيقن يقطع به في مقام الجعل والتشريع كي يشك في الزائد على المقدار المعلوم حتى يدفع بالأصل ، كما هو الحال في الأقل والأكثر