شرح
ومنها : أي من الأمور التي استفيد منها الشرطية رواية علي بن أبي حمزة قال : « سألت أبا عبد الله وأبا الحسن ( عليهما السلام ) عن لباس الفراء والصلاة فيها ، فقال : لا تصلّ فيها إلا ما كان منه ذكيا ، قلت : أوليس الذكي ما ذكي بالحديد ؟ قال : بلى إذا كان مما يؤكل لحمه . . . » إلخ ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 348 / أبواب لباس المصلي ب 3 ح 3 ..
فانّ قوله ( عليه السلام ) : « إذا كان مما يؤكل » ليس قيداً لحصول التذكية ضرورة ورودها على غير المأكول أيضاً فتفيد الطهارة وإن لم تؤثر في جواز الصلاة ، بل هو قيد للصلاة المذكورة في الصدر ، فكأنّه يعتبر فيها أمران : أحدهما وقوعها في المذكى إذا كان الملبوس أو المحمول حيوانياً . الثاني : وقوعها في مأكول اللحم .
وإن شئت فقل : يعتبر في الصلاة تذكية خاصة ، وهي الواردة على محلَّل الأكل ، فيكون ذلك شرطاً في الصحة ، ومع عدمه يستند الفساد إلى فقد الشرط لا وجود المانع .
وفيه : مضافاً إلى ضعف سندها بالعلوي والديلمي ، بل وكذا علي بن أبي حمزة على الأصح ، أنّها قاصرة الدلالة على الشرطية ، إذ بعد فرض وقوع الصلاة في الحيواني كما هو مورد السؤال وانقسامه إلى محلل الأكل ومحرّمه ، واستظهار مانعية المحرم من الموثق المتقدم كما عرفت فلا محالة تكون الصحة منوطة بالوقوع في محلَّل الأكل ، لكن لا لاعتباره بما هو ، بل تخلَّصاً عن المانع . فالموثق المتقدم قرينة على المراد من هذه الرواية ، وبعد الجمع بينهما وضمّ إحداهما إلى الأُخرى لا يبقى ظهور لهذه في الشرطية كما لا يخفى .
ويشهد لذلك قوله ( عليه السلام ) في ذيل هذه الرواية قال : « لا بأس بالسنجاب فإنّه دابة لا تأكل اللحم ، وليس هو مما نهى عنه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذ نهى عن كلّ ذي ناب ومخلب » فانّ قوله ( عليه السلام ) : « وليس هو مما نهى عنه ( صلى الله عليه وآله ) » كالصريح في أنّ الاعتبار إنّما هو