شرح
الصلاة كبقية المذكورات ، ولذا أمر بالإعادة عند الإخلال بها ولو نسياناً ومقتضى الإطلاق عدم الفرق بين الفريضة والنافلة .
وفيه : إنّ الحديث لم يرد في مقام التشريع كي ينعقد له الإطلاق ، بل سيق لبيان الإطلاق والتقييد في أجزاء الصلاة وشرائطها بالإضافة إلى حالتي الاختيار والاضطرار ، وأنّها مختلفة من هذه الجهة ، فما عدا الخمسة بأجمعه مختص بحال التمكَّن ، وأمّا الخمسة المستثناة المعتبرة بأدلتها في مواردها على ما هي عليها من عموم أو خصوص فقد لوحظ اعتبارها على سبيل الإطلاق ، فالحديث وارد لبيان حكم آخر ، فلا يستفاد منه أنّ مطلق الصلاة تعاد لكلّ من هذه الخمسة كما لا يخفى .
الرابع : وهو العمدة صحيح زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « قال : لا صلاة إلا إلى القبلة ، قال قلت : أين حدّ القبلة ؟ قال : ما بين المشرق والمغرب قبلة كلَّه ، قال قلت : فمن صلَّى لغير القبلة أو في يوم غيم في غير الوقت ، قال : يعيد » ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 312 / أبواب القبلة ب 9 ح 2 .. فانّ قوله ( عليه السلام ) في الصدر : « لا صلاة إلا إلى القبلة » الظاهر في نفي الحقيقة عن الفاقد لها شامل بمقتضى الإطلاق للفريضة والنافلة ، غايته أنّه خرج عنه حال العجز مطلقاً ، وحال السير في خصوص النوافل بالأدلَّة الخاصة فيبقى الباقي تحت الإطلاق .
وقد نوقش فيها من وجهين :
أحدهما : أنّه لا يمكن الأخذ بإطلاق الصدر بعد اختصاص الذيل وهو قوله ( عليه السلام ) : « يعيد » بالفريضة ، لوضوح عدم وجوب إعادة النافلة الفاقدة لشرط أو جزء ، فيكون ذلك قرينة على تخصيص الصدر بها . ويؤيده اشتمال الذيل على الوقت مع إنّ التوقيت شأن الفريضة دون النافلة .
ويندفع : بابتناء الإشكال على ظهور قوله ( عليه السلام ) : « يعيد » في الوجوب المولوي كي يختص بالفريضة ، وليس كذلك بل هو إرشاد إلى فساد