شرح
وخالفهم السيد المرتضى ( قدس سره ) حيث فسّرها بصلاة العصر مدعياً عليه الإجماع ( 1 )( 1 ) رسائل الشريف المرتضى 1 : 275 .، ولا يخلو من غرابة في مسألة لم يظهر قائل بها سواه . أجل يعضده الفقه الرضوي فقد ورد فيه : قال العالم : « الصلاة الوسطى العصر » ( 2 )( 2 ) لم نجده في فقه الرضا راجع بحار الأنوار 76 : 288 ..
وقد ورد في ذيل صحيحة زرارة المتقدمة ما لفظه : « وفي بعض القراءة حافظوا على الصلوات ، والصلاة الوسطى ، صلاة العصر ، وقوموا لله قانتين » ( 3 )( 3 ) الوسائل 4 : 10 / أبواب أعداد الفرائض ب 2 ح 1 ..
وروى الصدوق في الفقيه بإسناده عن الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أنه « قال : جاء نفر من اليهود إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى أن قال : وأما صلاة العصر فهي الساعة التي أكل آدم فيها من الشجرة . . إلى أن قال : فهي مِن أحب الصلوات إلى الله عز وجل ، وأوصاني أن أحفظها من بين الصلوات » ( 4 )( 4 ) الوسائل 4 : 14 / أبواب أعداد الفرائض ب 2 ح 7 ، الفقيه 1 : 137 / 643 .. والظاهر أنه ( صلى الله عليه وآله ) يشير بذلك إلى قوله تعالى : * ( حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الْوُسْطى ) * ( 5 )( 5 ) البقرة 2 : 238 ..
والكل كما ترى ، أما الرضوي فحاله معلوم ، وأما ذيل الصحيحة فلا سبيل للاعتماد عليه بعد مخالفته لصدرها الصريح في أنها صلاة الظهر ، ولعل المراد ببعض القراءة قراءة العامة ، فيكون ما أُفيد في الصدر هو الصحيح .
على أن التهذيب رواها مع العاطف فنقلها هكذا « . . . وصلاة العصر » ( 6 )( 6 ) التهذيب 2 : 241 / 954 والموجود في التهذيب بلا واو .فتخرج حينئذ عن كونها تفسيراً للصلاة الوسطى ، لوضوح واو العطف في المغايرة ، وإن كانت العصر أيضاً مورداً للاهتمام والمحافظة .
وأما رواية الصدوق فلأجل اشتمال سندها على عدّة من المجاهيل غير صالحة للتعويل .