ويستحب أيضاً بين المغرب والعشاء صلاة الوصية ، وهي أيضاً ركعتان يقرأ في أُولاهما بعد الحمد ثلاث عشرة مرّة سورة إذا زلزلت الأرض ، وفي الثّانية بعد الحمد سورة التوحيد خمس عشرة مرّة ( 1 ) .
شرح
فهي طبعاً قابلة للانطباق على ما اشتمل على خصوصية معيّنة ، لوضوح تحقق المطلق في ضمن المقيد ، فلا جرم تقع مصداقاً لها ومسقطاً لأمرها ، فيكون المأتي به مصداقاً لكلا الأمرين ومحققاً للامتثالين معاً .
وأما في الصورة الثانية ، فلا مناص من عدّها صلاة مستقلة ، لسقوط أمر النافلة بالأربع المأتية ، ومعه لا موضوع للانطباق ، فيبقى الأمر بالغفيلة على حاله ، بداهة عدم سقوط الأمر المتعلق بالمقيد بالإتيان بفرد من المطلق فاقداً لذلك القيد ، ومقتضى إطلاق دليل استحباب الغفيلة ثبوته حتى بعد الإتيان بنافلة المغرب . وعليه فيكون عدد الركعات المستحبة بعد صلاة المغرب في هذه الصورة ستة ، هذا .
ولكن سبيل الاحتياط درجها في نافلة المغرب وعدم تأخيرها عنها ، حذراً عن احتمال كونها من التطوع في وقت الفريضة الممنوع تحريماً أو تنزيهاً بعد أن لم يثبت الاستحباب بدليل قاطع صالح للخروج به عن عموم المنع المزبور ، وإن كان الأظهر أنه على سبيل التنزيه دون التحريم حسبما بيّناه في محله .
( 1 ) الكلام فيها هو الكلام فيما تقدم في صلاة الغفيلة ، حيث لم يثبت استحباب هذه الصلاة بدليل معتبر ، لانحصار المستند فيما رواه الشيخ في المصباح مرسلًا عن الصادق ( عليه السلام ) عن أبيه عن آبائه عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه « قال : أُوصيكم بركعتين بين العشاءين يقرأ في الأُولى الحمد وإذا زلزلت الأرض ثلاث عشرة مرّة ، وفي الثانية الحمد مرّة وقل هو الله أحد خمس عشرة مرة ، فإن فعل ذلك في كل شهر كان من المؤمنين ، فإن فعل ذلك في كل سنة كان من المحسنين ، فان فعل ذلك في كل جمعة مرّة كان من