شرح
الارتباطي ، كان المرجع حينئذ هو الاشتغال ، لتوقيفية العبادة وعدم ثبوت الترخيص كما ذكر ( 1 )( 1 ) مصباح الفقيه ( الصلاة ) : 13 السطر 30 ..
وأُورد عليه بعدم جريان البراءة في باب المستحبات ، أما العقلية فواضح لعدم احتمال العقاب ، وأما الشرعية فلاختصاص حديث الرفع بمورد الامتنان ولا منّة في رفع المستحب ، إذ لا كلفة في وضعه كي ترفع . مضافاً إلى أنها لا تثبت مشروعية الركعة أو الزائد على الركعتين إلا بالملازمة العقلية .
ومنه يظهر عدم جريان الاستصحاب أيضاً ، أعني أصالة عدم شرطية التسليم في الثانية ، أو عدم مانعيته في الركعة الأُولى ، لكونه من الأصل المثبت كما عرفت .
أقول : أما الاستصحاب فلا مجرى له في المقام ، لا من جهة الإثبات ، بل للابتلاء بالمعارض ، إذ أصالة عدم اعتبار تقيد الركعة الأُولى بكونها موصولة بالثانية المنتج لجواز إتيانها ركعة ركعة ، معارض بأصالة عدم تشريع الركعة على سبيل الإطلاق من حيث الوصل والفصل ، فإن الإطلاق والتقييد متقابلان بتقابل التضاد في عالم الثبوت ، ولا ثالث لهما لاستحالة الإهمال في الواقعيات ، فلا بد للشارع الحكيم من ملاحظة أحد العنوانين في مقام الجعل والتشريع ، فاستصحاب عدم رعاية أحدهما معارض باستصحاب عدم الآخر .
وبعبارة أخرى : الإطلاق والتقييد وصفان وجوديان وكلاهما حادثان مسبوقان بالعدم ، فقبل صدور التشريع لا وجود لشيء منهما ، وبعده يشك في حدوث كل منهما بعد العلم بثبوت أحدهما إجمالًا كما عرفت . وعليه فاستصحاب عدم التقييد معارض باستصحاب عدم الإطلاق لا محالة .
وهذه المعارضة غير المعارضة الثابتة في كافة الاستصحابات الحكمية التي من أجلها نمنع عن حجية الاستصحاب فيها ، إذ تلك معارضة بين مقامي الجعل والمجعول ، وهذه معارضة في مقام الجعل نفسه كما لا يخفى .