شرح
أحدهما : أنّ الوتيرة خارجة عن موضوع دليل السقوط ، إذ لم يثبت كونها نافلة للعشاء ( 1 )( 1 ) لا حاجة إلى إثبات ذلك بعد إطلاق دليل السقوط الشامل للنافلة وغيرها ، إذ لا شك أن الوتيرة مستحبة بعد العشاء بهذا العنوان فيشملها قوله ( ع ) في صحيحة ابن سنان « ليس قبلهما ولا بعدهما شيء » ودعوى الانصراف إلى النافلة كما ترى .ليشملها ما دل على سقوط نوافل المقصورة في السفر ، وإنما هي صلاة مستحبة شرّعت بدلًا عن الوتر مخافة فوتها في ظرفها ، كما تدل عليه صحيحة فضيل بن يسار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث « . . . منها ركعتان بعد العتمة جالساً تعدّ بركعة مكان الوتر . . » إلخ ( 2 )( 2 ) الوسائل 4 : 45 / أبواب أعداد الفرائض ب 13 ح 2 .ولعلَّه لأجل ذلك عددت النوافل والفرائض في جملة من النصوص بخمسين ركعة . إذن فلا معارض لما دل على استحبابها المطلق الشامل للسفر والحضر .
ثانيهما : صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الصلاة تطوعاً في السفر ، قال : لا تصل قبل الركعتين ولا بعدهما شيئاً نهاراً » ( 3 )( 3 ) الوسائل 4 : 81 / أبواب أعداد الفرائض ب 21 ح 1 ..
فإن السؤال عن مطلق التطوع في السفر ، فتخصيص النفي بالجواب بالنوافل النهارية يدل بمقتضى مفهوم الوصف على عدم تعلق الحكم بالطبيعي المطلق ، بل بحصّة خاصة منها ، وإلا لأصبح القيد لغواً على التفصيل الذي حققناه في الأُصول ( 4 )( 4 ) محاضرات في أُصول الفقه 5 : 133 .، وربما يعضده حصر مقصورة الليل في العشاء الآخرة ، ضرورة عدم التقصير في المغرب والفجر . إذن فالتقييد بالنهارية في الصحيحة كأنه ناظر إليها خاصة إيعازاً إلى أنها غير ساقطة .
وعلى الجملة : فلا يبعد القول بعدم السقوط لهذين الوجهين ، ولكن المشهور حيث ذهبوا إلى السقوط كان الأحوط الإتيان بها بعنوان الرجاء حذراً عن مخالفتهم .