شرح
الدالة على السقوط سليمة عن المعارض .
وثانياً : سلَّمنا إرادة الوتيرة من الوتر إلا أنه لا يبعد القول بحكومة نصوص السقوط على الثبوت ، نظراً إلى أن الثانية مسوقة لبيان أصل المشروعية ، وأن الوتيرة من المستحبات الأكيدة ، أما الأُولى النافية للمشروعية والناطقة بأنه لا شيء قبل المقصورة ولا بعدها مؤيدة بما دل على أنه لو صلحت النافلة في السفر لتمت الفريضة ، فهي مسوقة لبيان حكمها في السفر فارغاً عن أصل المشروعية ، فهي ناظرة إليها وما يضاهيها من النوافل المرتّبة وشارحة للمراد منها ، وأنها خاصة بغير السفر ، فلسانها لسان الشرح والتفسير ، فلا جرم تتقدّم عليها تقدّم الحاكم على المحكوم من دون أيّ تعارض في البين .
رابعها : رواية رجاء بن أبي الضحاك المتضمنة أن الرضا ( عليه السلام ) لم يترك الوتيرة في السفر .
وفيه : أنه إن أُريد بها ما هو الموجود في العيون وقد نقلها صاحب الوسائل عنه عن الرضا ( عليه السلام ) أنه كان في السفر يصلي فرائضه ركعتين ركعتين إلا المغرب فإنه كان يصليها ثلاثاً ، ولا يدع نافلتها ، ولا يدع صلاة الليل والشفع والوتر وركعتي الفجر في سفر ولا حضر ، وكان لا يصلي من نوافل النهار في السفر شيئاً ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 83 / أبواب أعداد الفرائض ب 21 ح 8 ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 182 / 5 .. فهي مضافاً إلى ضعف سندها على خلاف المطلوب أدل ، لخلوها عن التعرض للوتيرة فلو كانت ثابتة لأشير إليها كما أُشير إلى صلاة الليل وغيرها من النوافل ، وإن أُريد بها غيرها فلم نعثر عليها ، بل الظاهر أنه لا وجود لها لا في العيون ولا في غيره كما اعترف به في الجواهر ( 2 )( 2 ) الجواهر 7 : 50 ..
والمتحصل مما تقدم لحد الآن : أنّ ما استدل به لعدم السقوط منظور فيه ، ومع ذلك كله فيمكن الاستدلال له بوجهين :