شرح
أنها إنما شرّعت لاستكمال العدد كي يكون عدد النوافل ضعف الفرائض ، فكأنها لم تكن مجعولة بالذات ولذا لم تحسب منها .
وكيف كان ، فلا ينبغي الإشكال في الحكم نصاً وفتوى . نعم قد يتراءى من بعض الأخبار ما يوهم خلاف ذلك كصحيح زرارة الدال على أن المجموع أربع وأربعون ركعة بإسقاط ركعتين من نافلة المغرب ، وأربع ركعات من نافلة العصر ، قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ما جرت به السنة في الصلاة ؟ فقال : ثمان ركعات الزوال ، وركعتان بعد الظهر ، وركعتان قبل العصر ، وركعتان بعد المغرب ، وثلاث عشرة ركعة من آخر الليل منها الوتر وركعتا الفجر ، قلت : فهذا جميع ما جرت به السنة ؟ قال : نعم » الحديث ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 59 / أبواب أعداد الفرائض ب 14 ح 3 .لكنها لأجل مخالفتها مع تلكم النصوص المستفيضة كما عرفت لا بد من التصرف فيها ، إما بالحمل على اختلاف مراتب الفضل وأن هذه الست ركعات ليست بمثابة الباقي في الفضيلة ، فيكون المراد بما جرت به السنة هو الذي استمرت عليه سيرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) بحيث لم يكن يأتي بأقل منها اهتماماً بشأنها ، أو أنها تحمل على التقية .
وربما يوجد في بعض الأخبار ما يوهم غير ذلك ، وهي أيضاً محمولة على اختلاف مراتب الفضل وليست من تعارض الأخبار كما لا يخفى .
ثم إن نافلة العصر لا إشكال في كونها ثمان ركعات قبل فريضة العصر كما عرفت وإن اختلف التعبير عن ذلك في لسان الأخبار ، ففي بعضها عبّر بمثل ذلك كما في رواية الفضل بن شاذان ( 2 )( 2 ) الوسائل 4 : 54 / أبواب أعداد الفرائض ب 13 ح 23 ..
وفي بعضها : أنها أربع بعد الظهر وأربع قبل العصر كما في رواية البزنطي ( 3 )( 3 ) الوسائل 4 : 47 / أبواب أعداد الفرائض ب 13 ح 7 ..
وفي ثالث : أنها ثمانية بعد الظهر كما في رواية الحارث بن المغيرة