شرح
إن طريقه إلى زرارة صحيح ( 1 )( 1 ) الفقيه 4 ( المشيخة ) : 9 .وإن كان إلى ابن مسلم ضعيفاً فلا جرم تصبح الرواية معتبرة .
واندفاع الثاني بأن الشائع من نسخ الفقيه هو الأول بحيث يطمأن بالتصحيف في تلك النسخة ، على أنّها لا تنسجم مع قوله : « أينما توجه » وإنّما يتناسب ذلك مع النسخة المشهورة كما لعله ظاهر .
وتدل عليه أيضاً صحيحة معاوية بن عمار : « أنه سأل الصادق ( عليه السلام ) عن الرجل يقوم في الصلاة ثم ينظر بعد ما فرغ فيرى أنه قد انحرف عن القبلة يميناً أو شمالًا ، فقال له : قد مضت صلاته ، وما بين المشرق والمغرب قبلة ، ونزلت هذه الآية في قبلة المتحير : * ( ولِلَّهِ الْمَشْرِقُ والْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله ) * ( 2 )( 2 ) الوسائل 4 : 314 / أبواب القبلة ب 10 ح 1 ، الفقيه 1 : 179 / 846 .وهي بمعونة الذيل صريحة في المطلوب .
بيد أن جملة من المحققين طعنوا على الاستدلال بها باحتمال كون الذيل من كلام الصدوق نفسه ، ولكنه كما ترى في غاية البعد ( 3 )( 3 ) بل هو قريب كما يكشف عنه مضافاً إلى خلوّ التهذيبين [ التهذيب 2 : 48 / 157 ، الاستبصار 1 : 297 / 1095 ] عن هذا الذيل عدم انسجامه مع الصدر كما لا يخفى . والتصدي له بما ذكره في المستمسك [ 5 : 186 ] غير واضح ، ولعل المتتبع يرى نظائر ذلك في الفقيه بكثير ، فكأن عادته جرت على الإلحاق المزبور ، فلا تعدّ من الخيانة في شيء فلاحظ .فان إدراج الاجتهاد وإلحاقه بالحديث من غير نصب قرينة أو ذكر فاصل بمثل انتهى أو أقول نوع خيانة في النقل ، تجلّ ساحة الصدوق المقدسة عما دونها بكثير ، فلا ينبغي الإشكال في صحة الاستدلال بها كالأُولى .
وتؤيدهما مرسلة ابن أبي عمير عن زرارة قال : « سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن قبلة المتحير ، فقال : يصلَّي حيث يشاء » ( 4 )( 4 ) الوسائل 4 : 311 / أبواب القبلة ب 8 ح 3 ..