شرح
ومنها : ما رواه العياشي في تفسيره عن جعفر بن محمد عن آبائه ( عليهم السلام ) « قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : * ( وبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ) * قال : الجدي ، لأنه نجم لا يزول ، وعليه بناء القبلة ، وبه يهتدي أهل البر والبحر » ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 307 / أبواب القبلة ب 5 ح 3 ، تفسير العياشي 2 : 256 / 12 ..
ومنها : ما رواه أيضاً عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « في قوله : * ( وعَلاماتٍ وبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ) * قال : ظاهر وباطن ، الجدي عليه تبنى القبلة ، وبه يهتدي أهل البر والبحر ، لأنه نجم لا يزول » ( 2 )( 2 ) الوسائل 4 : 307 / أبواب القبلة ب 5 ح 4 ، تفسير العياشي 2 : 256 / 13 ..
وهذه الروايات الثلاث كلها ضعيفة السند بالإرسال ، ولا تصلح للاستدلال . أما الأُولى فواضح ، وكذا الأخيرتان ، لجهالة طريق العياشي بعد أن حذف المستنسخ سامحه الله إسناد الأخبار روماً للاختصار ، زعماً منه أنه خدمة للعلم وأهله ، فأخرجها عن المسانيد إلى المراسيل ، وليته لم يفعل .
والعمدة هي الرواية الرابعة ، وهي ما رواه الشيخ بإسناده عن الطاطري عن جعفر بن سماعة عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : « سألته عن القبلة ، فقال : ضع الجدي في قفاك وصلّ » ( 3 )( 3 ) الوسائل 4 : 306 / أبواب القبلة ب 5 ح 1 ، التهذيب 2 : 45 / 143 ..
والكلام فيها يقع تارة من حيث الدلالة ، وأُخرى من ناحية السند فهنا جهتان :
أما الجهة الأُولى : فقد نوقش في دلالتها من وجوه :
أحدها : أنها مجملة ، للقطع بعدم إرادة الإطلاق لجميع الأصقاع ، فإن هذه الأمارة تختص بالبلاد الواقعة شمالي مكة بحيث تكون قبلتها نقطة الجنوب كبعض مناطق العراق ، وأما في غيرها فربما تستوجب استدبار القبلة تماماً كالبلاد الواقعة جنوبها مثل عدن ، وربما تستوجب الانحراف الشاسع كالواقعة