شرح
وعلى أي حال فالمشهور أن الكعبة بنفسها إما عيناً أو جهة هي القبلة لكافة المسلمين في جميع الأقطار من القريبين والبعيدين ، وقد نطقت بذلك جملة وافرة من الأخبار المتضمنة لقصة تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة وغيرها المذكورة في الوسائل في الباب الثاني من أبواب القبلة فراجع ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 297 / أبواب القبلة ب 2 ..
وحكي عن الشيخين ( 2 )( 2 ) المفيد في المقنعة : 95 ، الطوسي في المبسوط 1 : 77 .وجماعة من القدماء التفصيل بلحاظ الأمكنة من حيث القرب والبعد ، فالكعبة قبلة لمن كان في المسجد ، والمسجد لمن كان في الحرم ، والحرم لمن خرج عنه ، فليست القبلة منحصرة في الكعبة ، بل تختلف حسب مراتب البعد ، واختاره المحقق في الشرائع ( 3 )( 3 ) الشرائع 1 : 77 .صريحاً ، بل في الذكرى ( 4 )( 4 ) الذكرى 3 : 159 .نسبته إلى أكثر الأصحاب ، وعن الخلاف ( 5 )( 5 ) الخلاف 1 : 295 مسألة 41 .دعوى الإجماع عليه ، وقد استشهدوا لذلك بجملة من النصوص .
أقول : إن أراد هؤلاء من التفصيل المزبور أن القبلة متعددة واقعاً وأنها في حدّ ذاتها غير منحصرة في الكعبة ، بحيث إن من كان خارجاً عن المسجد يجوز له الاتجاه نحو ضلع من أضلاعه حتى مع القطع بانحرافه عن البيت ، ومن كان خارجاً عن الحرم يكفيه استقبال جزء منه وإن لم يستقبل المسجد ولا البيت ، فالوظيفة المقررة في هذه الموارد مختلفة حتى واقعاً . فلا ريب أن هذا مقطوع العدم ، بل هو مخالف لضرورة الدين ومنافٍ لإجماع المسلمين ، بداهة أن كون الكعبة هي القبلة وانحصارها فيها للقريب والنائي من الوضوح لدى المسلمين بمثابة النار على المنار ، يعرفه العوام فضلًا عن الخواص ، بل