ولا يعتبر اتصال الخط من موقف كل مصل بها بل المحاذاة العرفية كافية ( * ) ، غاية الأمر إن المحاذاة تتسع مع البعد ، وكلما ازداد بعداً ازدادت سعة المحاذاة كما يعلم ذلك بملاحظة الأجرام البعيدة كالأنجم ونحوها ، فلا يقدح زيادة عرض الصف المستطيل عن الكعبة في صدق محاذاتها ( * * ) كما نشاهد ذلك بالنسبة إلى الأجرام البعيدة ، والقول بأن القبلة للبعيد سمت الكعبة وجهتها راجع في الحقيقة إلى ما ذكرنا ، وإن كان مرادهم الجهة العرفية المسامحية فلا وجه له ( 1 ) .
شرح
فضلًا عن المعنى فيطمأن عادة لو لم يقطع أنها هي بعينها ، فيجري فيها ما مرّ من وجه الضعف ، وعلى تقدير التعدد فيكفي إرسالها في الضعف .
ومنها : ما في العلل عن محمد بن الحسن عن الصفار عن العباس بن معروف عن علي بن مهزيار عن الحسن بن سعيد عن إبراهيم بن أبي البلاد ، عن أبي غرة قال « قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : البيت قبلة المسجد ، والمسجد قبلة مكة ، ومكة قبلة الحرم ، والحرم قبلة الدنيا » ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 304 / أبواب القبلة ب 3 ح 4 ، علل الشرائع : 318 / 2 .ورجال السند كلهم موثقون ما عدا الراوي الأخير فإنه مجهول ، على أن الرواية مشتملة على زيادة لم تذكر في غيرها ولم يوجد قائل بها ، وهي كون مكة قبلة الحرم ، وهذه تزيدها وهناً .
وكيف كان ، فهذه الروايات كلها ساقطة ، فالتفصيل باطل .
( 1 ) قد أشرنا إلى تصريح غير واحد من الأعلام بأن قبلة البعيد هي جهة
هامش
( * ) هذا عند عدم التمكن من إحراز محاذاة نفس العين ، وإلا فتجب محاذاة نفسها لحدبة الوجه التي تكون نسبتها إلى دائرة الرأس بالسبع تقريباً ، فإذا وقع البيت بين القوس الواقع على أُفق المصلي المحاذي للقوس الصغير الواقع على الحدبة فالمحاذاة حقيقيّة .
( * * ) مرّ اعتبار المحاذاة الحقيقيّة .