شرح
ثالثها : النصوص الدالة على المضايقة ولزوم المبادرة إلى القضاء فوراً ، فان مقتضاها عدم جواز التطوع لمنافاته مع التضييق المزبور ، فلا بد إذن من تقديمه على النافلة .
وفيه أوّلًا : ضعف المبنى ، والصواب هو القول بالمواسعة كما سيوافيك تحقيقه في محله ( 1 )( 1 ) العروة الوثقى 1 : 554 / 1803 .إن شاء الله تعالى .
وثانياً : مع التسليم فالمراد إنما هو المضايقة العرفية بحيث لا يعدّ متوانياً ومتسامحاً في القضاء ، لا الدقية بحيث يلزمه الاقتصار على الأُمور الضرورية ، فإن هذا مما لا دليل عليه بوجه ، ومن البديهي أنه لا ينافيها الإتيان ببعض المباحات فضلًا عن النوافل .
وثالثاً : مع التسليم أيضاً فغايته أن يكون عاصياً في التأخير لا الحكم ببطلان النافلة ، ضرورة إمكان تصحيحها بالترتب بعد اندراج المقام في كبرى المزاحمة بين الأهم والمهم ، وكون هذا التصحيح مطابقاً لمقتضى القاعدة حسبما فصلنا القول فيه في الأُصول ( 2 )( 2 ) محاضرات في أُصول الفقه 3 : 94 ..
ورابعاً : مع التسليم أيضاً فالدليل أخص من المدعى ، إذ قد لا يستطيع المكلف من التصدي للقضاء فعلًا ، لانتفاء بعض الشرائط ككونه فاقداً للماء ، أو عاجزاً عن القيام أو الاستقرار ، مع العلم بزوال هذه الأعذار بعد حين ، فإنه يجب عليه تأخير القضاء إلى أن يتمكن من الإتيان به على وجهه ، وحينئذ فأيّ مانع من الاشتغال في هذه الفترة بالنافلة بعد وضوح صحتها منه في هذه الحالات بأن يتنفل متيمماً أو جالساً أو ماشياً وإن علم بزوال العذر فيما بعد .
وعلى الجملة : فالقول بالمضايقة لا يستوجب بطلان النافلة حتى مع الغض عن جميع ما ذكر إلا بنحو الموجبة الجزئية لا بقول مطلق كما هو المدعى .
رابعها : صحيحة يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :