شرح
إذا انتصف الليل أن يقوم فيصلَّي صلاته جملة واحدة ثلاث عشر ركعة . . » إلخ ( 1 )( 1 ) الوسائل 6 : 495 / أبواب التعقيب ب 35 ح 2 ..
دلت بمقتضى المفهوم على أنه ليس لأحد أن يقوم قبل انتصاف الليل ولم أرَ من استدل بها في المقام وبذلك تقيد المطلقات . ومن المعلوم أنه لا مجال لحمل التقييد على أفضل الأفراد حتى في باب المستحبات بعد أن كانا متخالفين في النفي والإثبات كما نبهنا عليه في الأُصول ( 2 )( 2 ) لاحظ محاضرات في أُصول الفقه 5 : 383 ..
ثانيهما : الروايات الدالة على تقديم القضاء لدى الدوران بينه وبين الإتيان بها في أول الليل التي منها صحيحة معاوية بن وهب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : « قلت له : إن رجلًا من مواليك من صلحائهم شكى إليّ ما يلقى من النوم إلى أن قال - : ولم يرخص في النوافل ( الصلاة ) أول الليل ، وقال القضاء بالنهار أفضل » ( 3 )( 3 ) الوسائل 4 : 255 / أبواب المواقيت ب 45 ح 1 .ونحوها غيرها .
فإنها خير دليل على أنّ مبدأ الوقت إنما هو الانتصاف ، إذ لو كان هو أول الليل كان التقديم إتياناً لها في وقتها وتتصف حينئذ بالأداء بطبيعة الحال فكيف يفضّل عليه التأخير والإتيان في خارج الوقت ، فانّ مرجعه إلى تفضيل القضاء على الأداء وترجيحه عليه ، وهو كما ترى منافٍ لحكمة التوقيت وتشريع الأجل ، هذا .
ويستدل للقول الآخر أعني امتداد الوقت منذ أوّل الليل بوجوه :
أحدها : المطلقات المتضمّنة لاستحباب صلاة الليل على اختلاف ألسنتها ، من أنها ثمان ركعات ، أو إحدى عشرة ، أو ثلاث عشرة ركعة في الليل ، ولعل منها : قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا