شرح
بقي شيء : وهو أنه لا ريب في أن المكلف إذا كان متطهراً بالطهارة المائية ولم يبق من الوقت إلا مقدار ركعة صلى وأجزأه إدراكها حسبما عرفت .
كما لا ريب أيضاً في أن من كانت وظيفته التيمم لفقد الماء أو العجز عن استعماله فأخّر إلى أن بقي مقدار الركعة تيمم وصلى لإطلاق قوله ( عليه السلام ) « وقد جازت صلاته » في الموثقة ، وشموله للصلاة الواجبة بالطهارة المائية أو الترابية .
كما لا ريب أيضاً في أن الوظيفة هي التيمم فيما لو لم يبق من الوقت إلا مقدار أربع ركعات مع التيمم بحيث لو توضأ لم يدرك أكثر من الركعة ، ولا سبيل لإجراء القاعدة لعدم شمولها لموارد التعجيز الاختياري .
وإنما الكلام في من كانت وظيفته الطهارة المائية فأخّر حتى لم يبق من الوقت إلا مقدار ركعة مع التيمم بحيث لو توضأ لم يدرك حتى الركعة ، فهل يشرع له التيمم وقتئذ أو أنّ عليه القضاء نظراً إلى أنّ المتيقّن مما دل على مشروعية التيمم لضيق الوقت صورة التمكن من الإتيان بتمام الصلاة فيه ، أما الركعة منها فلا دليل على مشروعيته لها ، والموثقة لا تفي بالمشروعية ، إذ هي لا تدل على أكثر من أنّ من صلَّى حسب وظيفته الفعلية وأدرك منها ركعة فقد جازت صلاته ، وأما أنّ الوظيفة أيّ شيءٍ فلا نظر فيها إليه بوجه .
وربما يدعى ابتناء المسألة على أنّ التنزيل المستفاد من الموثقة هل هو بلحاظ الوقت أو أنّه بلحاظ الركعة ؟
فعلى الأول ، تجب الصلاة مع التيمم ، لأنّ وقت الركعة الواحدة لمّا نزّل منزلة وقت الأربع ، فهو طبعاً يسع للصلاة مع الطهارة الترابية ببركة هذا التنزيل ، فلا جرم يكون التيمم مشروعاً .
وأما على الثاني ، فيشكل مشروعيته ، نظراً إلى أنّ تنزيل الركعة منزلة الأربع موقوف على مشروعية التيمم لها ، إذ الركعة الفاقدة للطهارة غير