شرح
وفيه : أنها ضعيفة السند ، إذ لا توثيق لأحمد بن أبي بشير ولا لمعاوية بن ميسرة ، وأما معبد بن ميسرة كما في بعض النسخ فهو مهمل .
على أنها قاصرة الدلالة ، لظهورها في الإتيان بالظهرين متعاقبين من دون تنفل بينهما ، ولا ريب أن المواظبة على ترك النافلة والالتزام به أمر مرجوح ، فلا تدل على استناد الكراهة إلى مجرد الجمع ولو من دون التزام به كما يدعيه القائل بها .
ومنها : رواية عبد الله بن سنان قال : « شهدت صلاة المغرب ليلة مطيرة في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فحين كان قريباً من الشفق نادوا وأقاموا الصلاة فصلوا المغرب ، ثم أمهلوا الناس حتى صلوا ركعتين ، ثم قام المنادي في مكانه في المسجد فأقام الصلاة فصلوا العشاء ، ثم انصرف الناس إلى منازلهم ، فسألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن ذلك ؟ فقال : نعم ، قد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عمل بهذا » ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 218 / أبواب المواقيت ب 31 ح 1 ..
دلت على مركوزية استبشاع الجمع في أذهان أصحاب الأئمة ومرجوحيته بحيث استغرب منه ابن سنان ، وربما احتمل عدم الجواز ومن ثم راجع الإمام وسأله عما شاهده ، وقد أقره ( عليه السلام ) على هذا الارتكاز ولم يردعه عنه ، غايته أنه نبّه على جوازه وعدم حرمته ، فالجمع بين هذا التجويز وذاك الارتكاز ينتج الكراهة لا محالة .
وفيه : مضافاً إلى ضعف الرواية بسهل بن زياد ، أنها قاصرة الدلالة على ما هو محل البحث من مجرد الجمع والاتصال الخارجي ، إذ الظاهر أنّ منشأ الاستغراب إنما هو الجمع بحسب الوقت بتأخير المغرب وتقديم العشاء على ذهاب الشفق ، أعني الجمع بينهما في منتهى وقت فضيلة المغرب ، وهذا مما لا شبهة في مرجوحيته كما سبق ، وهو خارج عن محل الكلام .