تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
شرح
الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ ) * ( 1 )( 1 ) الإسراء 17 : 78 .أن كل جزء من الآنات الواقعة بين الحدين صالح لإيقاع الصلاة فيه ، غير أنّ الروايات المفسرة قيّدت هذا الإطلاق وبيّنت أنّ وقت الظهرين من الزوال إلى الغروب ، والعشاءين منه إلى منتصف الليل ، فمقتضى الآية المباركة بعد ملاحظة هذا التفسير جواز إيقاع المغرب لدى الغروب ، فلو كنّا نحن وهذا المقدار من الدليل لم يكن في البين إبهام ولا ترديد ، لوضوح مفهوم الغروب عرفاً وعدم إجمال فيه ، فإنه عبارة عن استتار القرص في الأُفق الحسي وغيبوبته عن النظر من دون حاجب وحائل في قبال طلوع الشمس ، أي خروج العين عن الأُفق الشرقي . فلا إبهام في شيء من المفهومين في حدّ أنفسهما ، غير أن الروايات الخاصة الواردة في المقام أورثت الاختلاف في تحديد مفهوم الغروب بين الأعلام . والأقوال في المسألة ثلاثة : الأول : أن الغروب يتحقق باستتار القرص وغيبوبته عن النظر كما مرّ ذهب إلى هذا القول جمع من الأعلام ، وقد أفتى به في المدارك صريحاً ( 2 )( 2 ) مدارك الأحكام 3 : 53 .، بل لا يبعد أن يكون هذا هو المشهور بين الأصحاب ، وإن كان القول الآتي أشهر والقائل به أكثر كما تفصح عنه عبارة المحقق في الشرائع حيث إنه بعد اختيار هذا القول قال : وقيل بذهاب الحمرة من المشرق وهو الأشهر ( 3 )( 3 ) الشرائع 1 : 72 .فإن التعبير بالأشهر ظاهر في كون القول الآخر مشهوراً معروفاً بين الفقهاء . والحاصل أن هذا القول ليس شاذاً نادراً كما قد يتوهم . الثاني : أن العبرة بذهاب الحمرة المشرقية عن قمة الرأس ، فلا يكتفى بمجرد الاستتار عن الأُفق الحسّي ، بل اللازم بلوغ الشمس تحت الأُفق إلى درجة