تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
شرح
خصوص موضع طلوع الشمس وشروقها ، في مقابل المغرب الذي يراد به النقطة التي تغرب فيها وتدخل تحت الأُفق ، كما يفصح عنه التعبير عنه بمطلع الشمس في رواية عمار الساباطي ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 175 / أبواب المواقيت ب 16 ح 10 .لا جميع جهة المشرق وناحيته من قطب الجنوب إلى الشمال كما هو مبنى الاستدلال ، وحيث إن المشرق مطلّ على المغرب بمقتضى كرؤية الأرض وقد صرح به في رواية ابن أشيم الآتية ، فارتفاع الحمرة عن نقطة المشرق يدل على استتار القرص ودخوله تحت الأُفق بطبيعة الحال . فهذا هو مفاد الرواية ولا دلالة لها بوجه على كاشفية ذهاب الحمرة عن تمام ناحية الشرق أو عن قمة الرأس عن الغروب كما توهمه المستدل . وبالجملة : فرض كرؤية الأرض والتقابل بين نقطتي المشرق والمغرب يستدعي وجود الحمرة في المشرق قبيل الاستتار وما دام القرص باقياً ، وبعد استتاره ودخوله تحت الأُفق ترتفع الحمرة شيئاً فشيئاً إلى أن تزول ، فيكون هذا الارتفاع الممكن مشاهدته لكل أحد كاشفاً عن ذلك الاستتار الذي هو المدار في تعلق الأحكام من وجوب الصلاة وانتهاء الصيام ، ولا تتيسر معرفته غالباً لمكان الجبال والأطلال ونحوهما من الموانع والحواجب التي لا تخلو عنها أقطار الأرض ، فجعل الارتفاع المزبور دليلًا عليه وأمارة كاشفة عنه . إذن فلا ارتباط للرواية بذهاب الحمرة من ناحية المشرق وتجاوزها عن قمة الرأس بوجه ، بل هي على خلاف المطلوب أدلّ وتعدّ من أدلة القول المشهور دون الأشهر ، فتكون الرواية قاصرة الدلالة لهذه العلة . وأما تضعيف دلالتها بعدم كون الجزاء معلولًا لشرطها ، بداهة عدم كون استتار القرص معلولًا لذهاب الحمرة ، بل هما متلازمان ومعلولان لعلة ثالثة . فيندفع بعدم اعتبار المعلولية في صحة القضية الشرطية ، وإنما العبرة بقصد الملازمة سواء أتسببت عن العلية والمعلولية ، أم عن جهة أُخرى كما لا يخفى .