شرح
كما أنّ تضعيفها أيضاً بأن ترتب الجزاء على الشرط في الرواية لم يكن بلحاظ الوجود الخارجي بل الوجود العلمي ، ومن البيّن أن ترتب الجزاء على الشرط علماً لا يقتضي تقارنهما حدوثاً ، بل من الجائز سبق حدوث الجزاء ، كما في مثل قولك إذا استطعمك زيد فهو جائع .
مدفوع بظهور القضية في الاقتران ما لم تقم قرينة على الخلاف كما في المثال ، فالعمدة في المناقشة ما عرفت .
هذا كله على تقدير أن يكون متن الرواية ما سمعت المطابق للكافي وأحد طريقي الشيخ ( 1 )( 1 ) التهذيب 2 : 257 / 1021 .، وأما على طريقه الآخر حيث رواها هكذا : « إذا غابت الحمرة من هذا الجانب يعني ناحية المشرق فقد غربت الشمس في شرق الأرض » ( 2 )( 2 ) التهذيب 2 : 29 / 85 .. فهي حينئذ تدل على ما نسب إلى بعض الأصحاب من اعتبار زوال الحمرة من تمام ربع الفلك ، فان الظاهر من « ناحية المشرق » هو ذلك ( 3 )( 3 ) بل الظاهر أن الناحية والجانب مترادفان ، وقد عرفت الحال في الثاني فالأول مثله .ولا ارتباط لها أيضاً بالقول الأشهر ، فالاستدلال بها لهذا القول لا يتم على التقديرين .
ومنها : ما رواه علي بن أحمد بن أشيم عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : سمعته يقول : وقت المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق وتدري كيف ذلك ؟ قلت : لا ، فقال : لأن المشرق مطل على المغرب هكذا ، ورفع يمينه فوق يساره فإذا غابت هاهنا ذهبت الحمرة من هاهنا » ( 4 )( 4 ) الوسائل 4 : 173 / أبواب المواقيت ب 16 ح 3 ..
وهي مضافاً إلى ضعف سندها لا بعلي بن أحمد نفسه فإنه من رجال كامل الزيارات ، بل بالإرسال فلا تصلح للاستدلال قاصرة الدلالة كما يظهر مما قدمناه حول الرواية السابقة ، حيث عرفت أنّ المراد من المشرق خصوص مطلع الشمس لا ناحيته وجهته ، وأنّ زوال الحمرة عن تلك النقطة من علائم