والعشاء ( 1 ) .
شرح
الليل هو نصفه ، لأنه غاية الابتعاد عن الشمس التي بها تستنير الأرض ، فإنه الوقت الذي تبلغ فيه الشمس في مسيرها تحت الأرض إلى النقطة المقابلة لنقطة الزوال لدى مسيرها فوق الأرض نهاراً والتي هي غاية ضيائها ، إذن فغسق الليل هو نصفه ، وهو منتهى الوقت ، فالآية المباركة بمجردها كافية لإثبات المدعى ووافية .
ويعضدها ما عرفت من النصوص المتقدمة التي منها صحيحة عبد الله بن سنان : « لكل صلاة وقتان وأوّل الوقتين أفضلهما . . » إلخ ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 119 / أبواب المواقيت ب 3 ح 4 .فان التعبير بالأفضلية قرينة واضحة على أن الوقتين للفضيلة والإجزاء لا للاختيار والاضطرار ( 2 )( 2 ) لعلّ ذيل الصحيحة ينافي هذا الحمل فليلاحظ .. وقد عرفت عدم التنافي بينها وبين ما في جملة من الأخبار من أن لكل صلاة وقتين غير المغرب ، لأنها ناظرة إلى مبدأ الوقت لا منتهاه الذي هو محل الكلام .
وتؤيده مرسلة داود بن فرقد ( 3 )( 3 ) الوسائل 4 : 184 / أبواب المواقيت ب 17 ح 4 .ورواية عبيد بن زرارة ( 4 )( 4 ) الوسائل 4 : 157 / أبواب المواقيت ب 10 ح 4 ..
وقد عرفت أيضاً أن مقتضى الجمع بينها وبين ما بإزائها من الروايات هو الحمل على اختلاف مراتب الفضل ، فالأفضل أن يؤتى بها قبل سقوط الشفق ، ودونه في الفضل إلى ربع الليل ، ودونه إلى ثلثه ، ويكون أداءً ووقتاً للإجزاء إلى منتصف الليل .
( 1 ) يقع الكلام فيها تارة من ناحية المبدأ ، وأُخرى من حيث المنتهي فهنا جهتان :
أما الجهة الأُولى : فالمعروف والمشهور أن مبدأ الوقت هو الغروب شريطة