شرح
فرض كونه ( عليه السلام ) وجميع من معه معذورين في التأخير بعيد غايته ، نعم التأخير عن أول الوقت الذي لا ريب في أفضليته لا بد وأن يكون لمرجح ، ولعله ( عليه السلام ) كان متشاغلًا ببيان الأحكام ، أو أنه ( عليه السلام ) أراد بذلك بيان جواز التأخير عن سقوط الشفق .
وكيف ما كان ، فمقتضى الجمع بين مختلف هذه النصوص هو الحمل على اختلاف مراتب الفضل كما سبق .
ومما ذكرنا يظهر ضعف ما عن صاحب الحدائق من أن للمغرب أوقاتاً ثلاثة : من غروب الشمس إلى مغيب الشفق ، ثم إلى ربع الليل أو ثلثه ، ثم إلى منتصف الليل ، وأن مقتضى الجمع بين الأخبار هو حمل الأول على حال الاختيار ، والثاني على الاضطرار ، والثالث على الأشدّ ضرورة من نوم أو حيض ونحوهما ( 1 )( 1 ) الحدائق 6 : 180 ..
وجه الضعف : ما عرفت من لزوم الحمل على اختلاف مراتب الفضل ، لإباء ما دل على جواز التأخير إلى منتصف الليل عن حمله على صورة الاضطرار جدّاً كما تقدم .
وأما القول بامتداد الوقت إلى طلوع الفجر فسيأتي البحث عنه عند تعرض الماتن له .
وملخص الكلام في المقام : أن صلاة المغرب يجوز تأخيرها عن سقوط الشفق بل عن ربع الليل إلى منتصفه في حال الاختيار ومن دون علَّة أو اضطرار ، وعمدة الدليل عليه هو قوله تعالى : * ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ ) * ( 2 )( 2 ) الإسراء 17 : 78 .، بعد تفسير الغسق في النص الصحيح بمنتصف الليل ( 3 )( 3 ) الوسائل 4 : 10 / أبواب أعداد الفرائض ب 2 ح 1 .وهو المطابق للَّغة ، فإنه لغة هو شدة الظلام ( 4 )( 4 ) مجمع البحرين 5 : 222 .، ومن البيّن أن منتهى شدّة الظلمة في