وكذا إذا كان الماء المفروض للغير وأذن للكل في استعماله ، وأمّا إن أذن للبعض دون الآخرين بطل تيمّم ذلك البعض فقط ، كما أنّه إذا كان الماء المباح كافياً للبعض دون الآخر لكونه جنباً ولم يكن بقدر الغسل لم يبطل تيمّم ذلك البعض .
شرح
وثالثة : يفرض الكلام في سعة الوقت للغسل أو الوضوء والماء واف لكل منهما أو أن المالك أذن لهم جميعاً . وهذا هو محل البحث في المقام .
وقد ذهب الماتن إلى بطلان تيممهم أجمع ، ولعله لأن ترجيح بعضهم على بعض من دون مرجح ، وكل منهم متمكِّن من الوضوء أو الغسل في نفسه فيبطل تيمّم الجميع .
التفصيل الصحيح في المسألة :
ولكن الصحيح هو التفصيل في المقام بين ما إذا فرضنا أن كلا من هؤلاء لو سبق إلى الوضوء أو الغسل لم يزاحمه الآخر بوجه فيحكم حينئذ ببطلان تيمّم الجميع ، لأن كلا من تلك الجماعة واجد للماء ومتمكَّن من استعماله حسب الفرض ، والحكم ببطلان تيمّم بعضهم دون بعض من غير مرجح .
وبين ما إذا فرضنا أن كلا منهم لو سبق إليهما زاحمه الآخر في ذلك لأن كلا منهم يريد الغسل أو الوضوء ، فإنّه في هذه الصورة .
إمّا أن يتساوى الجميع من حيث القوّة والضعف بحيث لا يغلب واحد منهم الآخر فيبقى حينئذ تيمّم الجميع بحاله ، لكشف ذلك عن عدم تمكَّنهم من الماء ، لأنّه مزاحم مع الآخر من دون تمكَّنه من الغلبة .
وإمّا أن يكون واحد منهم غالباً على الآخر ويكون الآخر مغلوباً فينتقض حينئذ تيمّم الغالب ويبقى تيمّم المغلوب بحاله ، لأنّ الغالب متمكَّن من الوضوء أو الاغتسال دون المغلوب فلا وجه لانتقاض تيمّمه ، فان مجرد وجدان الماء لا يوجب الانتقاض بل المدار على التمكَّن من الاستعمال .
وممّا ذكرناه في هذه الصورة يظهر حكم ما لو سبق بعضهم زاحمه الآخر ولكن بعضهم لو سبق لم يزاحمه الآخرون ، وإن لم يتعرض له ( مد ظلَّه ) .